الشيخ الطوسي
315
المبسوط
وإن مات المهدي كان لوارثه الخيار . وإذا وصلت الهدية إلى المهدى إليه لم يملكها بالوصول ولم تلزم ، ويكون ذلك إباحة من المهدي حتى أنه لو أهدى إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها ، لأن الإباحة لا تدخل في الاستمتاع ، ومن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها إلى المهدى إليه الغائب ، فليوكل رسوله في عقد الهدية معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدى إليه وقبضه إياها لزم العقد ، وملك المهدى إليه الهدية . إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وسلمه إليه فإن صح من مرضه لزمه الهبة في جميعه ، سواء كان قدر الثلث أو أكثر ، وإن مات منه لزمه الهبة قدر الثلث ، وما زاد عليه فالورثة فيه بالخيار إن شاؤوا أجازوه ، وإن شاؤوا ردوه واسترجعوه ، عند من قال إن الهبة في حال المرض من الثلث ، وإن كان بعد ما سلمه إليه ، لم يلزم عقد الهبة وكانوا بالخيار بين أن يسلموه إلى الموهوب له ، وبين أن يمسكوه ، ويفسخوا العقد لأن الموهوب ما لم يقبض فللوارث فيه الخيار إن مات هو . وأما إذا أوصى له بشئ فإن الوصية تلزمه في الثلث بكل حال ، سواء كان الموصى له قد تسلم القدر الموصى به ، أو لم يتسلمه .