الشيخ الطوسي

312

المبسوط

الرجوع ، لأنه قد تصرف فيه ، وروى أصحابنا أن الموهوب له إذا تصرف في الهبة لم يكن للواهب الرجوع فيها . إذا وهب لابنه جارية فليس له الرجوع فيها عندنا إن كان صغيرا ، وإن كان كبيرا وقبضه إياها مثل ذلك ، وإن لم يكن قبضه جاز له الرجوع ، وفي الناس من قال له الرجوع فيها على كل حال ، فإن وطئها فهل يكون ذلك رجوعا أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يكون رجوعا كما قال في البايع إذا وطئ الجارية المبيعة في يده في مدة الخيار الذي شرطه لنفسه ، ويكون ذلك استرجاعا منه في المبيع ، والثاني لا يكون رجوعا لأن ملك الابن قد استقر عليها ، والأب يريد أن يزيل ملكه المستقر فالرجوع من ذلك لا يصح بالقول ، كما لو اشترى جارية ثم فلس المشتري وثبت للبايع الخيار فوطئها لم يكن فسخا واسترجاعا منه . إذا وطئ الابن الجارية ثم استرجعها الأب فلا مهر لها عليه ، لأنه وطئها في ملكه كالمشتري إذا وطئها ثم أصاب بها عيبا فإنه يردها ولا مهر عليه ، وعلى مذهبنا لا يصح هذا في الابن ولا في الأجنبي لأنه تصرف في الموهوب ، وقد بينا أنه إذا تصرف فيه فليس له الرجوع فيه . إذا وهب للغاصب العين المغصوبة صحت الهبة ، فإذا أذن له في القبض ومضى زمان يمكن فيه القبض ، لزمت الهبة ، وسقط عنه ضمان الغصب ، لأنه ملكه ، فهو كما لو باعه ، وإن وهب لغير الغاصب ، فإن كان الموهوب له لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح كما لا يصح بيعه على هذه الصورة . وإن كان يقدر على ذلك بأن يكون أقوى يدا منه صح العقد ، فإذا أذن له في قبضه منه فقبضه لزم العقد وبرئ الغاصب ، وإن أذن له في القبض فوكل الموهوب له الغاصب في القبض له من نفسه صح ذلك ، فإذا مضى زمان الإمكان لزمت الهبة بحصول القبض ، وبرئ الغاصب من الضمان ، لأن الملك قد زال عمن كان غصبه عليه وضمنه بالتعدي في حقه ، فحصل في ملك من لم يتعد في حقه . إذا وهب الجارية للمستعير صح العقد ، فإذا أذن له في القبض ومضى زمان الإمكان