الشيخ الطوسي
307
المبسوط
فيصير نصفه مقبوضا ونصفه وديعة لك عنده ؟ فإن أجاب فذاك ، وإن أبى قيل للموهوب له أترضى أن توكل الشريك فيقبض الكل نصفه لك ونصفه له ، فإن أجاب قبض له وإن أبى كل واحد منهما نصب الحاكم من يقبض الكل ، نصفه قبض هبة ونصفه قبض أمانة للشريك ، حتى يتم عقد الهبة بينهما . إذا وهب رجل شيئا لرجلين فإن قبلا وقبضا تمت الهبة في الجميع ، وإن قبل أحدهما وقبض تمت الهبة في النصف ، لأنه بمنزلة العقدين ، لأن العقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا انفردتا . النحلة هي العطية ، يقال نحل ونحل ونحلة ، قال الله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( 1 ) " أي عطية عن طيب نفس ، وأكثر ما يستعمل في عطية الولد ، يقال نحل ولده نحلة والعطية مندوب إليها ومرغب فيها ، وهي للولد وذي الرحم والقرابة أفضل والثواب بها أكثر لقوله تعالى " وآتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى ( 2 ) " فبدأ بالقرابة . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال صدقتك على غير ذي رحمك صدقة ، وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة ، وروي أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعا وكانت تنفق على زوجها وولده ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله : إن عبد الله وولده شغلاني عن الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لك في ذلك أجران أجر الصلة وأجر الصدقة . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح ، وقال : لا يدخل الجنة قاطع رحم ، وقال من سره أن ينسأ في أجله ويوسع في رزقه ، فليصل رحمه وقال تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يقول الله تعالى : أنا الرحيم ، وإنما خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته .
--> ( 1 ) النساء : 4 . ( 2 ) البقرة : 177 .