الشيخ الطوسي

305

المبسوط

العقد ، وإن قام من المجلس لم يكن له أن يقبضه إلا بإذنه ، فإذا قبضه بعد هذا بغير إذنه لم يلزم العقد ، ولزمه رده . إذا وهب له شيئا وقبل الموهوب له الهبة ، ثم مات الواهب قبل القبض ، فهل تبطل الهبة أم لا ؟ قبل فيه وجهان أحدهما أنه لا يبطل العقد بموت الواهب مثل البيع في مدة الخيار وقام الوارث مقامه ، وهو الصحيح ، والآخر أنه يبطل لأنه عقد جائز مثل الشركة والوكالة . إذا وهب له هبة وقبل الموهوب له ثم أذن له في قبضها ثم رجع عن الإذن ، فإنه ينظر ، فإن كان بعد القبض لم ينفعه رجوعه ، ولزم العقد ، وإن كان قبل القبض لم يكن له القبض ، وإن قبض لم يلزم العقد كما نقول في السيد يأذن لعبده في الإحرام بالحج والنكاح ، ثم يرجع ، فإن رجع قبل العقد بطل الإذن ، وإن رجع بعد العقد لم ينفعه رجوعه . إذا وهب له شيئا في يده مثل أن يكون له في يده وديعة فيهبها له نظر ، فإن أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان يمكن القبض فيه لزم العقد ، وإن لم يأذن له في القبض ، فهل يلزم القبض بمضي الزمان الذي يمكن فيه القبض أو لا بد من القبض فمنهم من قال الإذن شرط فيه ، ومنهم من قال لا يفتقر إلى الإذن ، وهو الأقوى ، لأن إقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض . إذا وهب للصبي المولى عليه شئ نظر ، فإن كان الواهب غير وليه قبل الولي سواء كان بغير تولية مثل الأب والجد أو بتولية كالوصي ، وإن وهب الولي للصبي فإن كان وليا بغير تولية قبلها أيضا ويصح ذلك كما يصح منه في البيع أن يكون موجبا قابلا وهذا هو مذهبنا ، وإن كان بتولية لم يصح أن يقبلها كما لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه أو يشتري منه ، وينصب الحاكم أمينا يقبل منه هبته للصبي فإذا قبلها صحت الهبة . إذا قال : وهبت له هذا الشئ وقبل الهبة وأقبضته إياها . صح العقد ، ولزم بإقراره سواء كان الموهوب في يد الواهب أو في يد الموهوب له ، لأن كونه في يد الواهب