الشيخ الطوسي

303

المبسوط

( كتاب الهبات ) الهبة جائزة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه وإجماع الأمة فالكتاب قوله تعالى " تعاونوا على البر والتقوى ( 1 ) " والهبة من البر . وقوله تعالى " ليس البر أن تولوا وجوهكم " إلى قوله " وآتي المال على حبه ذوي القربى ( 2 ) " الآية . والسنة ما رواه محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال كل معروف مرغب فيه ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لو أهدى إلى ذراع لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع لأجبت ، وروى أبو قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر بالهدية صلة بين الناس ، وروى عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : تدرون أي الصدقة خير ؟ قلنا الله ورسوله أعلم ، قال : خير الصدقة المنحة . والمنحة أن يمنح الرجل أخاه الدراهم ، أو يمنحه ظهر الدابة أو يمنحه لبن الشاة . وروت عايشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . وأما الاجماع فقد اجتمعت الأمة على جواز الهبة واستحبابها . إذا تقرر هذا فالهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد ، ولهذا نقول إذا حلف لا يهب هبة فتصدق على مسكين بقطعة أنه يحنث ، غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة إلى الله عز وجل سميت صدقة ، وإذا قصد به التودد والمواصلة سميت هدية . إذا ثبت هذا فإنه لا يلزم شئ منها إلا بالقبض ، وكذلك الرهن لا يلزم إلا بالقبض ، وكذلك العارية ، وله أن يرجع فيها ويسترجع العارية ، وكذلك إذا كان له دين حال فأجله فيه كان ذلك هبة ، فلا يلزم التأجيل إلا بمضيه ، فأما ما لم يمض

--> ( 1 ) المائدة : 2 . ( 2 ) البقرة : 177