الشيخ الطوسي
299
المبسوط
ذلك لزم في قدر الثلث ، وبطل فيما زاد عليه . وأما إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض وأعتق وباع وحابى ومات ، فإن كان الثلث يفي بالجميع نفذ ذلك كله ، وإن كان لا يفي بالجميع قدم الأول فالأول وسواء في تمليك العتق وغير العتق الباب واحد على ما ذكرناه من الخلاف . فأما إذا كانت العطايا مؤخرة مثل أن يوصي بوقف أو عتق أو بيع بمحاباة وما أشبه ذلك ، فإن وفى الثلث بالجميع فذاك ، وإن لم يف بالجميع ، فإن لم يكن في جملتها عتق قسم الثلث عليها بالحصص ، ولا يقدم بعضها على بعض ، لأنها كلها تنجزت في وقت واحد : وهو وقت الموت . هذا عند المخالف وعندنا أنه يقدم الأول فالأول ، مثل الأول سواء . وإن كانت في جملتها عتق قيل فيه قولان أحدهما يقدم العتق لمزيته وغلبته والثاني لا يقدم ويكون كواحد منها ، فيقسم الثلث بالحصص ، وعندنا أن كون العتق فيها لا يغيرها يقدم الأول فالأول ، فإن لم يعلم ذلك قسم عليها بالحصص . إذا قال هذا وقف على فلان سنة لا يصح الوقف ، وقال قوم يصح لأن القصد به الصدقة ، وانصرف إلى وجه البر ، فإذا مضت السنة صرف إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بقراباته لأنهم أو لي الناس بصدقته . إذا قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت هذه الدار على فلان لم يصح الوقف بلا خلاف لأنه مثل البيع والهبة ، وعندنا مثل العتق أيضا . إذا وقف على بني تميم أو على بني هاشم صح الوقف ، وإن كانوا غير محصورين مثل الفقراء والمساكين ، وفي الناس من قال لا يصح لأنهم غير محصين ( 1 ) فهو مجهول . ولا يصح أن يقف على نفسه على جهة الخصوص ، وفيه خلاف مع أبي يوسف وجماعة ، فإن أنفذ الحاكم وحكم بصحته لم ينفذ حكمه ، وعند قوم أنه ينفذ حكمه ( 2 ) . فأما إذا وقف وفقا عاما مثل أن يوقفه على المسلمين جاز له الانتفاع به ، بلا خلاف لأنه يعود إلى أصل الإباحة فيكون هو وغيره سواء .
--> ( 1 ) غير محصورين خ ل . ( 2 ) كان في النسخ تقديم وتأخير صححناه على كتاب الخلاف .