الشيخ الطوسي
291
المبسوط
أم ولد أم لا ؟ من قال انتقل الملك إلى الله لم تصر أم ولد ، لأنها علقت بالولد في غير ملكه ، ومن قال انتقل إليه صارت أم ولد له ، وعتقت بموته وتؤخذ القيمة من تركته عند المخالف ، لأن ولده منها حصل بعد انقطاع حقه عنها ، ويخالف إذا وجبت القيمة حال جنايته لأنها وجبت وحقه باق ثابت . فإذا ثبت أن القيمة تؤخذ من تركته فما يعمل بها ؟ فمن قال إن الموقوف إذا تلف اشترى بقيمته آخر يقوم مقامه ، فكذلك ها هنا يشتري بقيمتها آخر يقوم مقامه ومن قال ينتقل إليه ، أعطى من يليه من البطون تلك القيمة ، كما إذا وجبت القيمة وهو حي . ألفاظ الوقوف ستة : تصدقت ، ووقفت ، وسبلت ، وحبست ، وحرمت ، وأبدت ، فإذا قال تصدقت بداري أو بكذا لم ينصرف إلى الوقف ، لأن التصدق يحتمل الوقف ، ويحتمل صدقة التمليك المتطوع بها ، ويحتمل الصدقة المفروضة ، فإذا قرنه بقرينة تدل على الوقف انصرف إلى الوقف ، وزال الاحتمال . والقرينة أن يقول : تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة أو قال صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث ، لأن هذا كله يصرفه إلى الوقف . وكذلك إذا نوى الوقف انصرف إلى الوقف فيما بينه وبين الله ولا يصير وقفا في الحكم ، فإذا أقر بأنه نوى الوقف صار وقفا في الحكم حينئذ . وأما إذا قال وقفت كان ذلك صريحا في الوقف ، لأن هذه اللفظة في العادة لا تستعمل إلا في الوقف ، ولا تعرفها العامة إلا فيه . فأما إذا قال حبست أو أسبلت رجع أيضا إلى الوقف ، وصار وقفا وكان ذلك صريحا فيه لأن الشرع ورد بهما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر : حبس الأصل وسبل الثمرة ، وعرف الشرع آكد من عرف العادة . فأما إذا قال حرمت وأبدت فقيل فيه وجهان أحدهما أنهما كنايتان لأنه . ما ورد بهما عرف ولا عادة ولا عرف الشرع ، والآخر أنهما صريحان فيه لأنهما لا يستعملان إلا في الوقف ، ولا يحتملان غيره ، فمن قال إنهما صريحان ، قال : الحكم