الشيخ الطوسي

287

المبسوط

والبحيرة هي ولدها الذي تجئ به في البطن الحادي عشر ، فإن كان أنثى فهي البحيرة ، وسموها بحيرة لأنهم كانوا يتبحرون أذنها أي يشقونها ، والبحر الشق ولهذا سمي البحر بحرا لأنه شق في الأرض . وأما الوصيلة فهي الشاة تلد خمس بطون في كل بطن عناقين ، فإذا ولدت بطنا سادسا ذكرا وأنثى قيل قد وصلت أخاها فما تلد بعد ذلك يكون حلالا للذكور ، وحراما على الإناث . وأما الحامي فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيسيب ويقال حمى ظهره فكان لا يركب . إذا وقف أرضا أو دارا أو غيرهما وقبضه فإنه يزول ملك الواقف كما يزول بالبيع وقال بعضهم إنه لا يزول ، فإذا ثبت أنه يزول وهو الصحيح فإنه ينتقل إلى الموقوف عليه وهو الصحيح وقال قوم ينتقل إلى الله تعالى ولا ينتقل إلى الموقوف عليه . وإنما قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنه يضمن بالغصب ويثبت عليه اليد وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على كل حال ، وإنما يملك بيعه على وجه عندنا ، وهو إذا خيف على الوقف الخراب ، وكان بأربابه حاجة شديدة أو لا يقدرون على القيام به فحينئذ لهم بيعه ، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه ، وعند المخالف لا يجوز بيعه على وجه ، ومنع البيع فيه لا يدل على أنه لا يملكه لأن السيد لا يبيع أم ولده وهي ملك له ، وعندنا لا يملك بيعها مع وجود ولدها ، وإن كانت مملوكة . يجوز وقف الأراضي والعقار والدور والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها ، خلافا لأبي يوسف أنه لا يجوز إلا في الأراضي والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعا للضيعة الموقوفة . وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل ، فإنه يجوز وقفها إذا كانت معينة فإما إذا كانت في الذمة أو كانت مطلقة وهو أن يقول وقفت فرسا أو عبدا ، فإن ذلك لا يجوز ، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين ، ولا يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض ومن شرط لزومه القبض .