الشيخ الطوسي
280
المبسوط
صحت الإجارة ، وإن كان العمل معلوما مثل أن يقول تحفر لي كذا ذراعا صح ذلك إذا كانت الأجرة معلومة فأما إذا استأجره لذلك وجعل أجرته جزءا مما يخرجه من المعدن ، مثل أن يقول لك ثلثه أو دونه ، فإن كان الإجارة فاسدة لأن الأجرة غير معلومة بل هي مجهولة ، وله أجرة المثل ، فإن كان ذلك بلفظ الجعالة ، وجعل له بعض ما يخرجه مثل أن يقول إن أخرجت منه شيئا فلك نصفه أو ثلثه ، فإنه لا يجوز لأن الذي جعل له مجهول المقدار ، وإن جعله معلوما فقال إن أخرجت منه كذا فلك عشرة دراهم صح ذلك ، كما لو قال من جاء بعبدي أو إن جئت بعبدي فله دينار صح ذلك . الآبار على ثلاثة أضرب : ضرب يحفره في ملكه وضرب يحفره في الموات ليملكها وضرب يحفره في الموات لا للتملك ، فأما ما يحفره في ملكه فإنما هو نقل ملكه إلى ملكه لأنه ملك المحل قبل الحفر ، والثاني إذا حفر في الموات ليتملكها فإنه يملكها بالإحياء ، والإحياء أن يبلغ الماء لأن ذلك نيلها فإذا بلغ نيل ما أراد ملك ، وقبل أن يبلغ الماء يكون ذلك تحجيرا كما قلناه في المعادن الباطنة أن تحجيره ما لم يبلغ النيل فإذا بلغ النيل كان ذلك إحياء وملكه . فإذا ثبت هذا فالماء الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أنه يملكه وهو الصحيح ، والثاني أنه لا يملكه ، لأنه لو ملكه لم يستبح بالإجارة ، وإنما قلنا إنه مملوك لأنه نماء في ملكه مثل ثمرة الشجرة وهو معدن ظاهر مثل سائر المعادن ، وإنما يستباح بالإجارة لأنه لا ضرر على مالكه ، لأنه يستخلفه في الحال بالنبع ، وما لا ضرر عليه فليس له منعه منه مثل الاستظلال بحائطه . فإذا قلنا إنه مملوك فليس لأحد أن يأخذه إلا بإذن ، وإن أخذه كان عليه رده وإنما يجوز للمستأجر لأنه لا بد له منه ، ومن قال لا يملكه قال ليس لأحد أن يأخذه أيضا ، لأنه يتخطى في ملك غيره بغير إذنه فإن خالف وتخطى وأخذ ملك بالأخذ ولا يلزمه رده ، كما إذا توحل في أرضه صيد فليس لغيره أن يأخذه لأنه يحتاج أن يتخطى في ملك غيره بغير إذنه ، فإن خالف وأخذ الصيد ملك . وأما إذا أراد بيع شئ منه ، فمن قال إنه غير مملوك لم يجز أن يبيع منه شيئا