الشيخ الطوسي
28
المبسوط
الباقون وهو الصحيح إنه يلزمه لأن الأول داخل فيه ، لأن من لابتداء الغاية والابتداء يدخل فيه . إذا قال لفلان علي ألف درهم ، أو عندي ألف درهم ، أو قبلي ، ثم فسر ذلك بالوديعة ، نظر فإن وصل التفسير بالإقرار قبل منه ، وكذلك إن فصله لأنه أوجب على نفسه بإقراره مالا ، وقد يكون الإيجاب تارة دينا وتارة عينا ، لأن ذلك كله حق لصاحبه ويجب له عليه وأما إذا قال قد أقررت لك بالألف وكانت لك وديعة عندي وكان عندي أنها باقية حين الاقرار ، وإذا إنها كانت تالفة ، لم يقبل منه ، لأنه كذب نفسه بالتفسير في إقراره ، لأن الوديعة إذا هلكت من غير تعد فلا حق للمودع ، فإن قال كانت باقية وقت الاقرار ثم إنها هلكت بعد ذلك ، قبل منه . فأما إذا قال : لك علي ألف درهم وديعة هلكت ، فقد عقب الاقرار بما يسقطه ، فقيل فيه قولان كما لو قال علي ألف درهم من ثمن خنزير أحدهما أنه يقبل منه ذلك ، ولا يلزم الألف ، والثاني أنه لا يقبل منه ويلزمه الألف وهو الأقوى . إذا قال : لفلان علي من مالي ألف ، كان له تفسيره بالهبة ، ولا يكون إطلاقه إقرارا لأنه أضاف المال إلى نفسه وجعل له ألفا منه ، وهذا يقتضي أن يكون هبة لأن ماله لا يصير لغيره إلا على وجه الهبة : فإن فسره بالإقرار لزمه ذلك ( 1 ) فأما إذا قال : له في مالي ألف درهم ، فقال قوم : إنه إقرار ، وهو الصحيح ، وقال قوم : إنه هبة . إذا قال : هذه الدار لك هبة عارية ، أو هبة سكنى ، كان له أن يخرجه منها أي وقت شاء لأن ذلك إقرار بالعارية وهبة منفعتها ، فما سكنها فقد قبضه ، وما لم يسكنها فلم يقبضه ، فله الرجوع أي وقت شاء . إذا أقر لميت بحق وقال هذا ابنه ، وهذه امرأته ، ولا وارث له غيرهما ، لزمه تسليم المال إليهما ، لأنه أقر بأنه لا يستحق غيرهما ، فإن قال : هذا المال لفلان الميت أو قال لفلان الميت علي مال ، وهذا الطفل ابنه ، وهذا وصيه ، لا يلزمه دفعه إلى الوصي لأنه لا يأمن أن يبلغ الطفل فينكر وصية الرجل ، وإذا أنكر سمع ذلك منه ويجوز تسليمه إلى
--> ( 1 ) أو مات وفسره ورثته بالإقرار لزمه ذلك خ .