الشيخ الطوسي
278
المبسوط
غنيمة ، ولا يملكه الغانمون ، ويكون على الإباحة كالموات ، لأنه لا يدري هل من أظهره قصد التملك أم لا ، فلا يدري أنه كان ملكه فيغنم ، والأصل أنه على الإباحة . عفو بلاد العرب هي الموات ، ويروى : عقو بلاد العرب وهي الساحة والمراد به الموات فالصحيح أنه بالفاء وهي الأرض المتروكة التي لم يعمرها أحد ، ولا يكون فيها عين ولا أثر . فإذا ثبت هذا فبلاد الاسلام على ضربين : بلاد أسلم أهلها عليها ، وبلاد فتحت ، فأما التي أسلم أهلها عليها مثل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن العامر لأهله بلا خلاف ، وأما الموات فعلى ما مضى ذكره : ما جرى عليه أثر ملك وما لم يجر عليه ملك وقد مضى بيانه . وأما التي فتحت عليه فإنها لا تخلو إما أن تكون فتحت عنوة أو صلحا فإن فتحت عنوة فإن كان عامرا كان غنيمة ، وقد ذكرنا من يستحقه ، عندنا جميع المسلمين وعند المخالف المقاتلة . فأما الموات فإن الذي لم يقاتلوا عنه من الموات يكون حكمه حكم موات دار الاسلام ، وأما الذي قاتلوا عنه من الموات فعندنا أنه للإمام أيضا لعموم الخبر ، وفي الناس من قال إن قتالهم عنه يكون تحجيرا فيكونون أولى به ، وفيهم من قال ليس ذلك بتحجير ، بل هو سبب للاغتنام ، فيصير من جملة الغنيمة . وأما إذا فتح صلحا فلا يخلو إما أن يصالحهم على أن يكون الدار لنا أو على أن يكون الدار لهم ، فإن صالحهم على أن يكون الدار لهم بشئ يبذلونه صح ذلك ويكون الدار لهم ، والعامر ملكهم والموات على ما كان عليه ، فمن أحيا شيئا بإذن الإمام كان أولى به ، وإن أحيا المسلم منه شيئا بإذن الإمام كان أيضا أولى به ، وفيهم من قال إذا أحياه المسلم لم يملك . ويفارق دار الحرب حيث قلنا إذا أحيا شيئا منها ملك ، لأن دار الحرب تملك بالقهر والغلبة ، فتملك بالإحياء ، وليس كذلك هذه الدار التي حصلت لهم بالصلح لأن المسلمين لا يملكونها بالقهر والغلبة . وعلى مذهبنا لا فرق بين الموضعين .