الشيخ الطوسي

263

المبسوط

الذي سماه ، وهو أن يكون قد أكراها ليزرع الطعام فأراد أن يزرعها قطنا أو دخنا أو كتانا أو ما أشبه ذلك ، لم يجز ، لأن هذه أضر بالأرض من الطعام . فإذا ثبت هذا فإن للمكري أن يمنعه من ذلك ، لأنه ضرر لم يتناوله عقد الإجارة ، فإن خالف فزرع لم يخل إما أن يكون المكري علم بذلك بعد أن أدرك الزرع واستحصد ، أو قبل أن يدرك ، فإن كان بعد أن أدرك واستحصد ، قال قوم : لرب الأرض الخيار إن شاء أخذ الكري وما نقص الأرض كما ينقصها الطعام أو يأخذ منه كري مثلها وقال آخرون له أجرة المثل والأول أشبه بالصواب . وكذلك إذا اكترى منزلا يسكنه فجعل فيه القصارين والحدادين فيقطع البناء ، أو اكترى غرفة ليترك فيه ألف من قطن فيترك فيه ألف من حديد فانشقت ، كل هذه المسائل فيها قولان أحدهما وهو الصحيح أنه يأخذ الأجرة المسماة ، وقدر ما نقص بالتعدي . هذا كله إن علم به وقد استحصد الزرع ، فأما إذا علم بذلك قبل أن يدرك الزرع ، فإن له أن يقلعه ، لأنه غير مأذون له فيه ، كالغاصب إذا زرع الأرض ، فإذا قلعه نظر ، فإن كانت المدة التي قد بقيت يحتمل أن يكون متى يزرع في مثلها زرع يدرك فيها كان للمكتري أن يزرعها ، وإن لم يحتمل لم يكن له أن يزرعها ، وقد استقرت الأجرة عليه ، لأنه فوت المنفعة على نفسه ، فهو كما لو أمسكها طول المدة ولم يزرعها . إذا اكترى أرضا وأطلق لم يجز لأنها تكترى لمنافع مختلفة متباينة ، فلا بد من تعيين جنس منها ، كما إذا اكترى بهيمة وأطلق لم يجز ، لأن البهيمة ينتفع بها بأجناس مختلفة فلا بد من التعيين . وإن اكترى الأرض ليزرعها وأطلق الزرع جاز ، وله أن يزرع أي زرع شاء ، وإن كان أبلغ ضررا ، وفيهم من قال لا يجوز ذلك ، لأن أنواع الزرع تختلف وتتباين ، فلا بد من التعيين والأول أقوى . ومتى اكتراها للزرع لا يجوز له أن يغرس فيها لأن الغرس أعظم ضررا وكذلك