الشيخ الطوسي
261
المبسوط
ويقال إن النيل يزيد في وقت الخريف ، وهو وقت الزراعات ، ويزداد زيادتين مأمونة وغير مأمونة : فالمأمونة أن يزيد دون ستة عشر ذراعا ، والتي ليست بمأمونة فستة عشر ذراعا فما فوق ذلك ، فإن كانت الأرض على دون ستة عشر ذراعا من الماء فتلك زيادة معتادة ، فيجوز إكراؤها لأنها مأمون الانقطاع ، وإن كانت على أكثر من ذلك ، فالكراء فاسد ، لأن تلك الزيادة نادرة فماؤها غير مأمون الانقطاع . إذا اكترى أرضا وفيها ماء قائم فإنه ينظر ، فإن كان ذلك الماء لا ينحسر عنها يقينا أو لا ينحسر في الغالب فإنه لا يصح العقد ، لأنه لا يمكن الانتفاع بالزراعة ، وإن كان قد ينحسر وقد لا ينحسر لم يجز أيضا ، لأن الانتفاع بها مشكوك فيه ، وإن كان الماء ينحسر عنه يقينا أو في الغالب جاز لأن الغالب بمنزلة اليقين . وفي الناس من قال إذا كان فيها ماء لا يمنع الانتفاع بها بنوع من الزرع ، فإن العقد جايز ، وذلك مثل أن يكون الماء قدر شبر فما دونه لأنه يمكن أن يزرع أرزا وإذا أمكن الانتفاع بها بنوع من الزرع ، رجع إطلاق العقد إليه ، وجاز . وإذا كان فيها من الماء ما يمنع الزراعة جملة ، ولا يمكن أن ينتفع بها بنوع من الزروع فإن العقد باطل والصحيح الأول . فأما إذا استأجر الأرض ليس فيها ماء قائم ، غير أن الغالب أنها تغرق بعد ذلك ويحصل فيها وقت الزراعة ماء قائم يمنع الانتفاع بها فما يتوقع بعد ذلك لا يمنع جواز العقد عليها ، كما يجوز أن يستأجر عبدا سنتين وإن جاز ألا يبقى ولا يتيقن ذلك . إذا اكترى أرضا للزراعة وغرقت بعد ذلك نظر ، فإن كانت غرقت عقيب العقد بطل العقد ، وإن كان بعد مضي مدة انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى ، ومنهم من قال يبطل فيما مضى أيضا فإن غرق بعض الأرض انفسخ العقد فيما غرق ، ولا ينفسخ فيما لم يغرق ، وفيهم من قال فيما لم يغرق أنها تبطل . فإذا ثبت أنها لا تنفسخ فإن له الخيار ، لأن الصفقة تبعضت عليه ، فإن رد فلا كلام ، وإن أمسك فبحصته ، وفيهم من قال يمسك بجميع الأجرة . فأما إذا كان