الشيخ الطوسي

244

المبسوط

مفرط ، وإن كان خبزه في حال يخبز مثله فيه ، ينظر ، فإن كان في يد صاحب الخبز فلا ضمان على الأجير بلا خلاف ، وإن لم يكن في يده فلا يضمن عندنا إلا بتفريط ، وفيهم من قال يضمن وإن لم يفرط . إذا اكترى دابة ليركبها أو يحمل أو يحمل عليها فضربها ضرب العادة في تسيير مثلها فتلفت فلا ضمان عليه في ذلك ، وإن كان خارجا عن العادة لزمه الضمان ، وكذلك إن كبحها ( 1 ) باللجام ، فعلى هذا التفصيل لأن الأصل براءة الذمة لأن ذلك معلوم بالعادة ، وفيه خلاف ، فأما إذا ضرب عليه الإكاف أو السرج أو اللجام فماتت فلا يضمن بلا خلاف . ومن ضرب امرأته تأديبا فجنى عليها ضمن بلا خلاف ، ومن أخرج روشنا أو جناحا إلى طريق فتلف به شئ كان ضامنا بلا خلاف فأما الرائض فإنه يضرب البهيمة أكثر مما يضربها المستأجر للركوب والحمل ، لأنها صغيرة لا تتأدب ولا تطاوع إلا بذلك للرواض عادة في رياضة البهائم فيراعي في ذلك عادتهم ، فإن ضربها الرائض ضربا خارجا عن عادة الرواض فتلف وجب عليه الضمان بكل حال : كانت في يد صاحبها أو لم تكن لأنه متعد بذلك وجان عليها ، والجاني عليها يضمن تلفها . وإن كانت في يد صاحبها أو في غير ملكه لكنه معها فهي في يده فلا يضمنها بلا خلاف إلا بتعد وجناية ، وإن لم يكن في ملكه ولا هو معها فلا يضمنها عندنا إلا بتعد وجناية ، وفيهم من قال يضمنها بكل حال . الراعي إذا رعى الغنم في ملك صاحب الغنم أو في ملك غيره وهو معها لم يضمن ما يتلف ، إلا بالتعدي بلا خلاف ، وإن لم يكن في ملكه ولا يكون معها فكذلك عندنا لا يضمن إلا بتعد ، وفيهم من قال يضمن ، وأما ما يتعدى فيه فلا خلاف أنه يضمن ، وإن ضرب شيئا منها ضربا معتادا فعلى ما رتبناه من ضرب البهيمة سواء . المعلم إذا ضرب الصبي ضربا معتادا فتلف المضروب ، وجب الدية على عاقلته والكفارة في ماله ، وتكون الدية مغلظة . وعندنا أن الدية في ماله خاصة ، لأن

--> ( 1 ) كبح الدابة باللجام : جذبها إليه باللجام وضرب فأهابه لتقف ولا تجري ، وقيل : جذب عنانها حتى تصير منتصبة الرأس ، والإكاف : البرذعة .