الشيخ الطوسي

235

المبسوط

فأما إذا كانت الإجارة معينة لم يجز أن يكتري الحاكم للمكتري شيئا من ما الجمال إن وجد له مالا ، ولا أن يستقرض له ، لأن العقد يتناول العين ، فلا يجوز إبدالها بتعذرها . كما إذا اشترى عينا فأصاب بها عيبا فإنه فأصاب بها عيبا فإنه يردها ، وليس له أن يستبدل بها ، ويفارق إذا كان له في الذمة لأن العقد هناك ما وقع على عين ، فلهذا جاز الاستبدال به كما إذا سلم المسلم فيه فأصاب به عيبا فإنه يرده ويأخذ بدله سليما . فإذا ثبت ذلك فإنه بالخيار لأن حقه حال قد تعذر عليه استيفاؤه في الحال . إذا ثبت أن الخيار يثبت له ، فإنه ينظر فإن فسخ العقد سقطت الإجارة ، وثبت له ما أعطاه في ذمته ، فإن كان له مال بيع عليه وقضى منه حقه ، وإن لم يكن له مال بقي ذلك في ذمته ، ولا يستقرض عليه ، لأن الدين لا يقضى بالدين . وإن لم يفسخ وبقي على العقد نظرت ، فإن كان العمل مجهولا في نفسه ووقعت الإجارة لمدة مقدرة ، فإن المعقود عليه يتلف على حسب ما مضى من الزمان ، فإن رجع قبل مضي المدة فقد انفسخ العقد فيما فات ، ولا ينفسخ فيما لم يفت . فإن رجع بعد مضي المدة انفسخ العقد فيما فات ، وما كان قد استوفاه قبل الهرب لا ينفسخ ، وإن كان العمل في نفسه معلوما غير مقدر بالزمان ، فإذا رجع الجمال طولب بإيفاء ذلك ، سواء كان ذلك بعد مضي مدة كانت المنفعة المستأجرة يستوفى في مثلها أو قبل مضيها ، لأن المعقود عليه لا يتلف بمضي الزمان ، فعلى هذا متى ما بقي الثمن طولب بإيفاء الحق لأنه بحاله لم ينقص منه شئ . هذا إذا هرب بجماله فأما إذا هرب وترك الجمال ، فإن النفقة على الجمال تجب على الجمال في ماله لأنه مالكها ونفقة المملوك على المالك ، فإذا ثبت هذا فإنه يرفع خبره إلى الحاكم ويثبت ذلك عنده . فإذا ثبت طلبه الحاكم ، فإن لم يجده ووجد له مالا أنفق عليها من ماله ، فإن لم يجده وكان في الجمال فضل يستحقه المكتري بعقد الإجارة باعه ، وأنفق على الباقي ، وإن لم يجد استقرض عليه شئ من بعض المسلمين ، أو من بيت المال ، أو من المكتري إن