الشيخ الطوسي
229
المبسوط
وطريق الحج الآن لا بد من ذكر السير لأن المراحل هلكت ، ويسيرون ليلا ونهارا فإذا لا بد من ذكره فيقال على أن يسير في يوم عشرة فراسخ أو عشرين فرسخا . وإن اختلفا في النزول فقال الجمال ننزل في طرف البلد موضعا يكون قريبا إلى الماء والكلاء ، وقال المكتري لا بل ننزل في وسط القرية أو وسط البلد حتى يكون متاعي محفوظا . فإنه لا يلتفت إلى قول واحد منهما ، ويرجع فيه إلى العرف ، وينزلون منزلا جرت العادة به . وإذا اكترى بهيمة وذكر أنها تتعبه وتكده نظر ، فإن كان ذلك من جهة أنه لا يضر له بعادة الركوب ، لم يلزم المكري شئ وإن كان من جهة البهيمة نظر ، فإن أكراها بعينها كان له ردها ، وليس له أن يستبدل بها غيرها ، ويكون ذلك عيبا يردها به ، وإن كان اكتراها في الذمة ردها ، وأخذ بدلها . وعليه أن يبرك البعير لركوب المرأة ونزولها ، لأنها ضعيفة الخلقة ، فلا يتمكن من الصعود للركوب ، ولا من النزول ، ولأنها عورة ربما تكشف والرجل إن كان مريضا فكذلك ، وإن كان صحيحا لم يلزمه أن يبركه لركوبه ونزوله ، لأنه يتمكن من ذلك ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله في المرض والصحة ، ولا يعتبر حال العقد ، لأنه إن كان صحيحا حال العقد ثم مرض لزمه أن يبركه ، وإن كان مريضا حال العقد ثم صح لم يلزمه أن يبركه . ولا يلزمه لأكل المكتري وشربه لأنه يتمكن من ذلك وهو راكب ، وكذلك لصلاة النافلة ، لأنها تجوز في الراحلة ، وأما الفريضة فإنه يلزمه أن يبرك البهيمة لفعلها لأنها لا يجوز عليها . وليس للمصلي أن يطول صلاته ، بل يصلي صلاة المسافر ، صلاة الوقت فحسب غير أنه يتم الأفعال ويختصر الأركان لأن حق الغير تعلق به . إذا اكترى عينا من الأعيان لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عقارا أو غيره فإن كان عقارا مثل الدار أو الدكان أو الأرض لم يجز ذلك إلا بشرطين أحدهما أن يكون العين معلومة ، والثاني أن تكون المنفعة معلومة .