الشيخ الطوسي

226

المبسوط

قولان أحدهما لا يحتاج إلى ذكر ذلك لأن الجملة معلومة وهو الأقوى ، والثاني لا بد من ذكر كل سنة لأنه ربما انهدمت الدار أو يموت الغلام أو يهرب فيحتاج أن يعتبر ما مضى أو ما بقي ، وربما نسي ما مضى فلا يدري كيف تتقسط عليه . فإذا قيل يذكر أجرة كل سنة ثم انهدمت بعد مضي بعض السنين فإنه يرجع بالمسمى ، ويقسط عليه على أجرة المسمى وإن لم يذكر حين العقد هذا فإن الإجارة تبطل . وإذا قيل لا يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة ثم انهدمت الدار ، فإنه يرجع عليه بأجرة المثل ، ويقسط بأجرة المثل . إذا اكترى دارا أو عبدا وأراد أن يوجره من انسان آخر نظرت ، فإن كان بعد القبض وبعد أن أحدث فيه حدثا فإنه جايز ، وإن كان قبل أن يحدث فلا يجوز ، وفي الناس من أجاز ذلك وإن لم يحدث فيه حدثا . وإذا آجره بعد إحداث الحدث ، فلا فرق بين أن يوجره من المكر ى أو من غيره بمثل ما استأجره أو أقل منه أو أكثر . الإجارة على ضربين : معينة ، وإجارة في الذمة ، فالمعينة أن يستأجر دارا أو عبدا شهرا أو سنة وفي الذمة أن يستأجر من يبني له حائطا أو يخيط له ثوبا وكلاهما يجوز أن يشرط فيه خيار المجلس وخيار الثلاث ، ولا مانع منه لقول النبي صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " وفي الناس من قال لا يجوز ذلك . قد مضى ذكر الأراضي والعقار والدور ، والكلام في البهائم والحيوان فإنه يكتري للركوب ويكتري للحمولة ، ويكتري للعمل عليها ، بدلالة قوله تعالى " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " ( 1 ) وروي عن ابن عباس في قوله تعالى " لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم " ( 2 ) فقال تحجوا وتكروا الجمال . فإذا ثبت ذلك وأنه يكتري للحمولة والركوب والعمل ، فإن آجرها ليركب

--> ( 1 ) النحل : 8 . ( 2 ) البقرة : 198 ونصه " ليس عليكم جناح " .