الشيخ الطوسي

218

المبسوط

أن يكون أجرة الأجراء من الثمرة ، كان على رب المال المال ، العمل معا ، وهذا لا يجوز . الودي صغار النخل قبل أن يحمل ، فإذا ساقاه على ودي ففيها ثلاث مسائل : إحداها ساقاه إلى مدة تحمل مثلها غالبا ، فالمساقاة صحيحة ، لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه ، وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له سمها من ألف سهم ، فإذا عمل نظرت ، فإن حملت فله ما شرط ، وإن لم تحمل فلا شئ له لأنها مساقاة صحيحة ، ونصيبه من ثمرها معلوم ، فإذا لم تثمر لم يستحق شيئا كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا . الثانية ساقاه إلى مدة لا يحمل الودي إليها فالمساقاة باطلة ، لأنه ساقاه بشرط أن يستحق شيئا ، فعلى هذا إذا عمل فهل له أجرة المثل على وجهين : أحدهما له ذلك لأن إطلاق المساقاة يقتضي ذلك ، والثاني لا يستحق ذلك لأنه دخل على أنه لا يقابل عمله عوض . الثالثة ساقاه إلى وقت قد يحمل وقد لا يحمل ، وليس أحدهما أولى من الآخر قيل فيه وجهان أحدهما يصح لأنه ساقاه لوقت يحمل فيه غالبا والثاني لا تصح لأنه ساقاه لمدة لا يحمل فيها غالبا ، وهذا يفسد العقد . فمن قال يصح نظرت فإن حمل كان له ما شرط ، وإن لم يحمل فلا شئ له ، لأن المساقاة صحيحة ، ومن قال فاسدة فلا شئ للعامل في الثمرة وله أجرة مثله لأنه لم يسلم له ما سمي له . إذا ساقاه على ودي على أنه إذا كبر وحمل ، فله نصف الثمرة ، ونصف الودي فالعقد باطل ، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفايدة دون الأصول ، فإذا شرط المشاركة في الأصول بطل : كالقراض إذا شرط له جزءا من أصل رأس المال مضافا إلى وجود الربح . إذا كان الودي مقلوعا فساقاه على أن يغرس ، فإذا علق وحمل فله نصف الثمرة والمدة يحمل في مثلها إن علق ، فالمساقاة باطلة ، لأنها تصح على أصل ثابت يشتركان في