الشيخ الطوسي
212
المبسوط
إلى الثمن ما نقصناه لأجله ، وذلك المردود مجهول ، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم كان الكل مجهولا فلهذا بطل . ويفارق هذا إذا قال ساقيتك على هذين الحايطين بالنصف من هذا وبالثلث من هذا ، حيث قلنا يصح ، لأنها صفقة واحدة وعقد واحد ، وليس كذلك ههنا لأنهما صفقتان في صفقة ، ألا ترى أنه لو قال : بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني عبدك بمائة ، بطل الكل ، ولو قال : بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف : الدار بستمائة والعبد بأربع مائة صح ، وكان الفصل بينهما ما مضى . وإذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فقالا له : ساقيناك على أن لك من نصيب هذا النصف ومن نصيب الآخر الثلث ، والعامل عالم بقدر نصيب كل واحد منهما في الحايط صح لأن العقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين ، كما لو أفرد كل واحد منهما العقد معه على نصيبه بما يتفقان عليه صح ، فكذلك إذا جمع ذلك في عقد واحد . وهكذا كل العقود مثل القراض والإجارة والبيوع ، كل هذا جايز إلا في المكاتب فإنه إذا كان بينهما عبد نصفين فكاتباه على التفاضل هذا على نصيبه بألف ، وهذا بألفين ، فالكتابة باطلة . والفصل بينهما وبين هذه العقود أنهما إذا تفاضلا في مال المكاتبة أفضى إلى أن ينفرد أحدهما بمنفعة مال شريكه مدة بغير حق ، لأن الكتابة لازمة من جهة السيد ، جايزة من جهة المكاتب : فإذا أدى إلى أحدهما ألفا وإلى الآخر خمسمائة كان له الامتناع عن أداء الباقي ، فإذا فعل كان لهما الفسخ ، فإذا فسخا رد المال إلى الوسط واقتسماه نصفين ، لأنه كسب عبدهما ، فيكون من أخذ الأكثر قد انتفع ببعض مال شريكه مدة إلى حين رده عليه ، فلهذا لم يصح ، وليس كذلك سائر العقود فإنها لا يفضي إلى هذا ، فلهذا صح التفاضل فيهما فبان الفصل بينهما . هذا إذا كان العامل عالما بقدر نصيب كل واحد منهما ، فأما إن كان جاهلا بنصيب كل واحد منهما ، فقالا له : لك من نصيب هذا النصف ، ومن نصيب هذا الثلث ، بطل