الشيخ الطوسي
208
المبسوط
خلال النخل أو منفردا ومن خالفنا في ذلك فمنهم من قال لا يجوز المخابرة على الأرض بحال ، وفيهم من قال إن كانت منفردة أو بين ظهراني النخل وكانت كثيرة لا يجوز ، وإن كانت يسيرة بين ظهراني النخل ، جاز أن يساقيه على الشجرة ، ويخابره على الأرض إذا كان من رب الأرض البذر والأرض معا ويكون من العامل العمل فقط . وينبغي أن يخص كل واحد منهما بلفظ ، فيقول ساقيتك على النخل ، وخابرتك على الأرض بالنصف ، أو يذكر لفظة واحدة تصلح لهما ، فيقول عاملتك على النخل والأرض معا بالنصف مما يخرج من ثمر وزرع ، كل هذا صحيح لأن اللفظ يأتي عليه ، فإن اقتصر على لفظ المساقاة لم يتضمن هذا مخابرة الأرض لأن الاسم لا يشتمل عليه . فإن ثبت هذا فإن زرع العامل الأرض فقد تعدى وغصب ، ويقلع زرعه منها وعليه أجرة مثل الأرض من حين القبض إلى حين الرد ، فكل موضع أجازوا فيه المخابرة فإنها تجوز سواء كانا معا بالنصف ، أو اختلفا ، مثل أن يساقي بالنصف ، ويخابر على الربع ، وكذلك إذا كان له أنواع نخل معقلي وبرني وسكر ( 1 ) فساقاه بالنصف على البعض وبالربع على البعض الآخر ، أو أقل أو أكثر كان جايزا ، وهو الذي نختاره ونفتي به وإن خالفناهم في جواز المخابرة في الأرضين في كل موضع . وإذا ساقاه على النخل بعقد ، ثم خابره على الأرض بعقد آخر كان جايزا ، وفيمن وافقنا فيه قال : لا يجوز ، وفيهم من قال كما قلنا . هذا إذا كان البياض يسيرا بين ظهراني نخل كثير ، فإن كان البياض يسيرا منفردا عن النخل يمكن إفراد كل واحد منهما بالسقي ، فإذا ساقاه على الأول لم تصح أن يخابره على هذه الأرض ، لأنا أجزنا لموضع الحاجة ، وإن كان البياض كثيرا بين ظهراني نخل يسير ، فساقاه على النخل وخابره على الأرض بعقد واحد ، فيها وجهان أحدهما يصح
--> ( 1 ) الرطب المعقلي - من أجوده : نسبة إلى معقل - كمجلس - ابن يسار من الصحابة وهو من مزينة مضر ، وينسب إليه نهر بالبصرة أيضا والبرني بفتح الباء وسكون الراء ضرب من التمر وهو من أجوده . والسكر : رطب طيب وعنب يصيبه المرق فينتثر وهو من أحسن العنب .