الشيخ الطوسي
200
المبسوط
المائة إليك ، ففعل ذلك ، فلما حمل العامل المال إلى رب المال أخذه من يده ، وفسخ القراض : قال قوم : للمقرض أن يرجع بالمائة على رب المال ، وقال آخرون ليس له ذلك لأن العامل اقترض المائة من المقرض ، وملكها بالقرض وحملها إلى رب المال فقال هذا كله رأس مالك ، فليس للعامل أن يرجع على رب المال ، لأنه فاعترف له بأن كل ذلك ماله ، ولا للمقرض أن يرجع على رب المال لأنه أقرض غيره ، فيرجع المقرض على العامل بها وحده ، وهذا هو الأقوى . إذا دفع إليه ألفا قراضا فأذن له في السفر إلى مكة ، فسافر فاتفق رب المال معه بمكة وقد نض المال فأخذه من العامل ، فأراد العامل أن يرجع إلى بلده ، فهل له مطالبة رب المال بنفقة رجوعه إلى بلده ، قال قوم له ذلك ، وقال آخرون : ليس له ذلك ، وهو الأقوى دليلا . فإذا مات العامل هل على رب المال تكفينه ؟ مبني على هذين القولين ، فمن قال يلزمه نفقته قال يلزمه تكفينه ، ومن قال لا يلزمه نفقته قال لا يلزمه تكفينه وهو الصحيح لأنه لا دليل على لزومه ، والأصل براءة الذمة ، وأصل المسألة على ما مضى من أن نفقة العامل على نفسه أو من مال القراض ، مضى أنه على وجهين ، فمن قال يجب فهل له كل النفقة أو ما زاد على نفقة الحضر على وجهين ، فمن قال لا نفقة لذهابه فكذلك لرجوعه ، من قال له النفقة لذهابه فعليه النفقة لرجوعه . إذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فدفع كل واحد منهما إليه مائة قراضا بالنصف ، فاشترى العامل جارية لأحدهما بمائة وللآخر أخرى بمائة ، ثم اختلطا فلم يعلم جارية الأول من الثاني ، قال قوم الجاريتان لربي المال بينهما لأنهما مالهما اختلط بعضه ببعض ، ككيسين اختلطا ، ويباعان في القراض ويدفع إلى كل واحد منهما نصفه ، إذا لم يكن في المال فضل ، وإن كان فيه فضل أخذ كل واحد منهما رأس ماله واقتسموا الربح على الشرط وإن كان فيه خسران فالضمان على العامل ، لأنه فرط في اختلاط المال .