الشيخ الطوسي
195
المبسوط
عليه لأن رب المال إنما فتح للعامل في التصرف في الأول إما أن يستوفيه به ( 1 ) بعينه أو في الذمة وينقد منه ، ولم يدخل على أن يكون له من القراض أكثر منه ، فإذا تعذر تسليم الثمن من مال رب المال تحول الملك إلى العامل كما أن الأجير إذا أحرم بالحج عن الغير فالعقد صحيح ( 2 ) فإن بقي على السلامة كان للمحجوج عنه وإن أفسده الأجير تحول الإحرام إليه ، لأنه لم يكمله على الوجه الذي افتتحه . فإن كان هذا في الوكالة فأعطاه ألفا ليشتري له عبدا فاشترى العبد وتلف الثمن قبل الدفع ، قيل فيه وجهان أحدهما يتحول الملك إلى الوكيل والثمن عليه كالعامل في القراض ، والوجه الثاني على رب المال أن يعطيه ألفا آخر ليدفعه في الثمن . والفصل بينهما أن رب المال أعطاه ألفا على أن لا يزيد عليها في القراض شيئا فلهذا لم يكن عليه غير الأول ، وليس كذلك الوكالة ، لأنه دفع إليه الألف ليحصل له العبد ، فإذا اشتراه له فذهب الثمن كان عليه دفع ثمنه إليه . فإذا ثبت هذا ، قلنا إنه على رب المال أن يدفع إليه غيره ، فإن هلك دفع إليه غيره كذلك أبدا . وقال قوم : إن على الموكل أن يدفع إليه ألفا آخر ، فإن هلك الثاني لم يكن عليه أن يدفع إليه غيره وهذا غلط ، لأنه إما أن يكون للوكيل فلا يجب على الموكل شئ أو للموكل فعليه أن يدفع الثمن إليه أبدا حتى تبرأ ذمته . إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف فاتجر وربح فنض المال كله أو نض قدر الربح منه ، فطالب أحدهما بقسمة الربح وإفراز رأس المال بحاله ، لم يجبر الممتنع منهما على القسمة ، سواء كان المطالب بذلك العامل أو رب المال ، لأنه إن كان المطالب به هو العامل لم يجبر رب المال عليه ، لأنه يقول : الربح وقاية لرأس مال ، متى خسرت شيئا جبرناه بالربح ، فلا تأخذ شيئا من الربح قبل أن آخذ رأس مالي ، وإن كان المطالب رب المال لم يجبر العامل ، لأنه يقول : متى قبضت شيئا من الربح ، لم
--> ( 1 ) أن يشتريه به بعينه خ . ( 2 ) فانعقد صحيحا خ ل .