الشيخ الطوسي
191
المبسوط
وأما إن كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فقالا : خذ هذا الألف قراضا نظرت ، فإن قالا خذ قراضا على أن لك النصف ، فيهما مسئلتان : إحداهما قالا له هكذا وسكتا ، ولم يذكرا ما لهما ، فالقراض صحيح ، لأنهما إذا سكتا عن ما لهما كان الباقي وهو النصف بينهما نصفين ، لأنهما مستحقان بالمال فهما في المال سواء فكانا في الربح سواء . الثانية قالا : على أن لك النصف ، ولنا النصف : الثلث من النصف الباقي لي والثلثان منه لشريكي ، فالقراض فاسد لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي في المال ، فلهذا فسد القراض . هذا إذا شرطا له النصف مطلقا فأما إن شرطا النصف وقالا له : ثلث هذا النصف لك من مالي وثلثاه من مال الآخر وتفرض المسألة من ثمانية عشر ، وكان الربح كله من ثمانية عشر فقالا له : لك النصف منه تسعة : ستة من مال هذا وثلاثة من مال ذاك ، ففيها مسئلتان أيضا : إحداهما قالا هذا وسكتا ، فإنه يصح ويكون للعامل ما شرط ، والنصف الباقي لهما الثلث منه لمن شرط للعامل الثلثين ، والثلثان منه لمن شرط للعامل الثلث وكان تسعة ستة لصاحب الثلثين وثلاثة لصاحب الثلث ، لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين وكأن أحدهما قال له قارضتك على خمس مائة على أن لي ثلثي الربح ، وقال له الآخر قارضتك على خمسمائة على أن لك الثلث من الربح ، ولو كان كذلك لصح فكذلك إذا جمع بينهما . الثانية قالا له : لك النصف : ثلثه من مال هذا ، وثلثاه من مال الآخر ، والباقي بيننا نصفين ، كان القراض فاسدا وفي الناس من قال يكون صحيحا ، ويكون على ما شرطا والأول هو الأقوى لأن الثاني يؤدي إلى التفاضل في الربح مع التساوي في رأس المال وذلك لا يجوز . إذا كان له في يد غيره ألف وديعة فقال قارضتك على الألف الذي في يدك صح لأن يد المودع كيد المودع ، ولو دفع إليه ألفا ابتداء صح كذلك إذا قارضه على ما في يديه