الشيخ الطوسي

183

المبسوط

فإن طالب الأول لم يكن للأول مطالبة الثاني بما غرم ، لأنه دفع المال إليه وقال هو أمانة في يديك ولا ضمان عليك ، وإن ضمن الثاني فهل للثاني أن يرجع على الأول ؟ قيل فيه قولان أحدهما يرجع لأنه غره ، والثاني لا يرجع لأن التلف في يده فاستقر الضمان عليه . إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين ، فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها ، وهي تساوي ألفين كان الزكاة غير واجبة على مذهب ( أكثر ) أصحابنا لأن هذا مال التجارة فلا زكاة فيه ، وفي أصحابنا من قال يجب فيها الزكاة ، فعلى هذا يجب ها هنا زكاة الألف على رب المال ، وليس حول الأصل حول الفائدة ، بل للفائدة حول نفسه ، من حيث بدا ( ثبت ) ، وإذا تم الحول كان عليهما الزكاة بالحصص . إذا ملك كل واحد منهما نصابا يجب فيه الزكاة ، ومن قال من المخالفين إن حول الفائدة حول الأصل قال يجب فيها أجمع الزكاة وعلى من تجب الزكاة فيها قولان ؟ أحدهما زكاة الكل على رب المال وحده ، والثاني على رب المال زكاة الأصل وزكاة حصته من الربح ، وعلى العامل زكاة حصته من الربح ، وأما إن دفع إليه نخلا مساقاة فأثمرت وبدا الصلاح فيها وكانت نصابا ففيها الزكاة ، وعلى من تجب الزكاة ؟ فمن الناس من قال على قولين كالقراض والأصح أن كل واحد منهما يلزمه زكاة حصته . وهذا يقتضيه مذهبنا لأن الثمرة تحدث ملكا لهما ، بدليل أنه لو بقي منها رطبة لكان بينهما فإذا كانت ملكهما كانت الزكاة عليهما ، وليس كذلك القراض لأنه إذا ظهر لم يظهر على الملكين معا ، بدليل أنه إذا ذهب الربح لم يبق للعامل شئ فلهذا كانت الزكاة فيه على رب المال وحده ، على أحد القولين . إذا دفع إليه ألفا وقال خذه قراضا على النصف أو على السدس أو على سهم ذكره معلوما صح القراض ، لأن قوله خذه قراضا يقتضي أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، فما يحدث فيه من ربح كان بينهما ، هذا بماله وهذا بعمله ، فإذا قال على النصف كان تقديرا لقسط العامل ، وإذا كان تقديرا لقسطه كان القسط المذكور له