الشيخ الطوسي

178

المبسوط

أحدهما يعتق عليه ، وهو الظاهر في روايات أصحابنا ، ويستسعي في الباقي لأنه قد ملك من أبيه سهما ملكا صحيحا ، والثاني لا يعتق عليه لأن ملكه غير تام . فإذا تقرر ذلك فمن قال لا يعتق فلا كلام ، ومن قال يعتق نظرت ، فإن كان العامل موسرا قوم عليه نصيب رب المال ، وعتق كله ، وزال القراض ، وإن كان معسرا عتق منه نصيبه واستقر الرق في نصيب رب المال ، وانفسخ القراض في ذلك القدر ، لأنه قد تميز قسط العامل منه . هذا إذا اشتراه وفي المال ربح ، فأما إذا اشتراه وليس في المال ربح يبني على ما مضى . فأما إذا قيل لا يملك العامل حصته بالظهور أو قيل يملك بالظهور لكن لا ينعتق عليه ما ملكه ، صح الشراء لأنه لا مانع منه ، وإذا قيل يملك حصته بالظهور فيه ويعتق عليه نصيبه منه : فهل يصح الشراء أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يصح لأنهما في المال شريكان ، والثاني لا يصح الشراء لأنه يقتضي أن يكون العامل يستقر نصيبه فيه . فمن قال الشراء باطل نظرت ، فإن اشترى بعين المال بطل وإن كان في الذمة لزمه في نفسه ، ومن قال يصح قال يعتق قدر نصيبه منه ، ثم ينظر في العامل فإن كان موسرا قوم عليه باقيه وعتق كله ، وزال القراض ، وإن كان معسرا عتق منه نصيبه ، واستقر الرق في نصيب رب المال . القراض من العقود الجائزة لأن العامل يبتاع ويشتري به لرب المال بإذنه فهو كالوكيل وكذلك الشركة ، فكل واحد منهما فسخ القراض سواء كان ذلك قبل أن يعمل العامل شيئا أو بعد العمل ، كالشركة والوكالة ، وإذا وقع الفسخ منع العامل من الشراء دون البيع ، فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الفاسخ رب المال أو العامل ، فإن كان رب المال نظرت ، فإن كان المال ناضا قبل التصرف أو بعده ولم يكن فيه ربح تسلمه رب المال ، وإن كان ناضا وفيه ربح اقتسما الربح ، وأخذ كل واحد منهما ماله