الشيخ الطوسي

160

المبسوط

وإن باعه الشفيع قبل القبض من البايع لم يصح ، لأنه باع ذلك قبل القبض ، فإن الشفيع مع المشتري كالمشتري من البايع . دار بين اثنين ادعى أحدهما على شريكه فيها ، فقال : هذا النصف الذي في يديك اشتريته من زيد بألف بعد أن ملكت حقي فيها وأنا أستحقه عليك بالشفعة ، فقال زيد البايع : صدق الشفيع ، وقال المشتري ما ملكته بالشراء ، بل ملكته ميراثا فلا شفعة لك فيه ، فأقام الشفيع البينة أن زيدا ملك هذا النصف من أبيه ميراثا ولم يشهد بأكثر من ذلك . قال محمد بن الحسن : ثبت للشفيع الشفعة ، ويقال للمشتري إما أن تدفع الشقص إليه ويدفع الثمن إليك ، أو ترده على البايع ليأخذه الشفيع من البايع ، ويأخذ الثمن يدفعه إليك ، قال لأن الشاهدين شهدا له بأنه ملك الشقص ميراثا واعترف زيد أن المشتري قد ملكه منه بالشراء فكأنما شهدا لزيد بالملك وعليه بالبيع . وقال ابن شريح هذا غلط لا شفعة للشفيع ، لأن البينة شهدت لزيد بالملك عن أبيه ميراثا وما شهدت عليه بالبيع ، وإنما اعترف هو بالبيع ، فليس بينه وبين المشتري منازعة ، وإنما المنازعة بين الشفيع وبين المشتري ، فالشفيع يقول اشتريت الشقص من زيد بألف وهو يقول بل ورثته من أبي ، فلا يقبل قول زيد عليه من استحقاق ملكه عليه بالشفعة ، لأن الشفعة ليست من حقوق العقد ، فلا يتعلق به الشفعة بقول البايع ، كما لو حلف رجل لا اشتريت هذه الدار من زيد فقال زيد قد بعتكها منك أيها الحالف فأنكر الحالف لم يحنث بقول البايع ، ولا يطلق زوجته إن كانت يمينه بالطلاق لأن الطلاق ليس من حقوق العقد ، ولا يقبل قول البايع على المشتري في ذلك فيطلق زوجته كذلك لا يقبل قوله ها هنا فيؤخذ منه الشقص بالشفعة ، فإن شهد البايع للشفيع بالشراء لم يقبل شهادته ، لأنها شهادة على فعل نفسه وقول ابن شريح أقوى . إذا وجبت له الشفعة نظرت ، فإن كان قد شاهد المبيع كان له الأخذ ، فإذا أخذ صح ، كما لو اشترى ما شاهده ، فإن لم يكن شاهد المبيع ، لم يصح الأخذ بالشفعة لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري من المشتري ، ألا ترى أنه يفتقر إلى معرفة