الشيخ الطوسي
16
المبسوط
وبين أن يعين الواحد الذي له ، لأنه إذا عين أحدهما تعين الآخر . إذا ثبت هذا وعين واحدا منها لنفسه ، وصدقه المقر له ، فذاك ، وإن كذبه كان القول قول المقر في ذلك مع يمينه ، لأنه أعلم بما أقر به وبما استثناه ، ولأنه في يده فيجب أن يكون القول قوله مع يمينه . فإن هلك تسعة منهم وبقي واحد فادعى أنه هو الذي استثنى لنفسه فهل يصح ذلك أم لا ، قيل فيه وجهان أحدهما لا يقبل منه ذلك ، ويكون للمقر له لأنه فسره بما لا يحصل للمقرض له شئ ، والثاني أنه يقبل منه وهو الصحيح ، ويكون العبد له لأن الاستثناء قد صح وقت الاقرار ، وتفسيره لا يدفع الجميع وإنما تعذر تسليم المقر به لموتهم لا لمعنى يرجع إلى الاقرار ، كما لو قال هؤلاء العبيد لفلان إلا سالما ثم مات الكل إلا سالما كان سالم للمقر بالإجماع . إذا قال : غصبت هذه الدار من فلان وملكها لفلان لزمه إقراره بالغصب ، ووجب عليه تسليم الدار إلى المغصوب منه ، لأنه أقر له باليد وأقر للآخر بالملك ، وقد يكون في يده بحق وإن كان ملكها لغيره ، وذلك مثل أن يكون في يده بر هن أو إجارة ، إذا ثبت هذا فإن ملكها لا يثبت للآخر بإقراره ، لأنه إذا ثبت أنها في يد غيره ، فإن إقراره بما في يد غيره لا يصح كما لو قال الدار التي في يد فلان لفلان ، فإن ذلك لا يصح ولا يجوز شهادته بذلك ، لأنه غاصب لا يقبل شهادته ، فإذا بطل أن يكون شاهدا وبطل أن يصح إقراره بها ، حصلت الدار للمقر له باليد وكانت الخصومة فيها بينه وبين المقر له بالملك ، فإذا ثبت هذا فإنه لا ضمان عليه للمقر له بالملك ، لأنه ما أقر له بشئ فحال بينه وبينه ، لأنه أقر لأحدهما باليد ، وأقر للآخر بالملك ، وقد يجوز أن يكون في يد أحدهما بإجارة ، ويكون للآخر ملكا . فأما إذا قال هذه الدار ملكها لفلان وقد غصبتها من فلان ، فقد اختلف فيها ففي الناس من قال هي كالتي قبلها ، ولا فرق بين أن يقدم الغصب وبين أن يؤخره . ومنهم من قال يلزمه إقراره للأول ، وهل يغرمها للثاني أم لا ؟ قيل فيه قولان لأنه لما أقر له بالملك ثم أقر للآخر باليد ، فذلك رجوع عن الاقرار الأول فهو كما لو قال