الشيخ الطوسي

139

المبسوط

الثانية إن كان القبض قد حصل بين المتبايعين ولم يؤخذ بالشفعة ، فالشفعة ساقطة لأن الشفيع يستحقها بالثمن ، فإذا كان حراما لم يمكن أخذه فكأنه أخذه بغير ثمن فلهذا لا شفعة . هذا قول المخالف والذي يقتضيه مذهبنا أن الشفيع يأخذ الشفعة بمثل ذلك الثمن لأن الخمر عندهم مال مملوك . الثالثة إذا ترافعوا إلينا ولم يقع القبض في الطرفين أو في أحدهما حكم ببطلان البيع ، لأنه إنما يحكم بينهم بما هو صحيح في شرعنا ، وهذا لا خلاف فيه . لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم سواء اشتراه من مسلم أو من ذمي ، ويستحق المسلم الشفعة على الذمي بلا خلاف ، والأول فيه خلاف ( 1 ) والثانية لا خلاف فيها . دليلنا إجماع الفرقة المحقة وقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 2 ) وذلك عام ، وروي عن النبي [ صلى الله عليه وآله ] أنه قال : لا شفعة لذمي على مسلم . إذا اشترى شقصا فأصاب به عيبا كان له رده فإن منعه الشفيع من الرد كان له ذلك لأن حق الشفيع أسبق ، لأنه وجب بالعقد وحق الرد بالعيب بعده لأنه وجب حين العلم ، وإذا كان أسبق كان أحق ، فإن لم يعلم الشفيع بذلك حتى رد بالعيب ، كان له رفع الفسخ وإبطال الرد لأنه تصرف فيما فيه إبطال الشفعة ، كما لو تقايلا ثم علم بالبيع ، كان له رد الإقالة ، ورده إلى المشتري . إذا ملك المشتري الشقص فتصرف فيه قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة ، صح تصرفه فيه ، لأنه ملكه بالشراء وقبضه ، فإذا ثبت أن تصرفه صحيح كان هذا التصرف لا يقدح في حق الشفيع ، أي تصرف كان ، لأن حق الشفيع أسبق ، فكان بالملك أحق .

--> ( 1 ) قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي : يستحق الذمي الشفعة على المسلم مثل المسلم على الذمي سواء ، وقال الحسين بن صالح : لا شفعة له عليه في الأمصار وله الشفعة عليه في القرى . ( 2 ) النساء : 141 .