الشيخ الطوسي

137

المبسوط

فإذا لم يقبل المشتري ، ثبت حق الشفيع ، فيأخذ الشفيع الشفعة ، وهو معترف بالثمن للمشتري وهو لا يدعيه فما الذي يصنع به ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها يقال للمشتري إما أن تقبض أو تبرئه ، والثاني يقر الثمن في ذمة الشفيع للمشتري لأنه معترف له به وهو لا يدعيه ، والثالث يقبضه منه الحاكم ويكون في بيت المال حتى إذا اعترف به المشتري أخذه ، لأنه لا يجوز ترك العوض والمعوض معا عند الشفيع . إذا كانت الدار بين أربعة فباع أحدهم نصيبه كان للباقين الشفعة على المشتري عند من أوجب الشفعة إذا كان الشركاء أكثر من اثنين : ثم إن المشتري ادعى أن أحد الثلاثة عفا عن حقه من الشفعة ، فشهد الآخران بذلك للمشتري نظرت ، فإن شهدا بعد أن عفوا عن حقهما فيها ، كانت مقبولة ، لأنهما لا يجران بها نفعا ، وإن لم يكونا عفوا لم يقبل شهادتهما ، لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا ، وهو أن العفو متى ثبت توفر حقه عليهما . فإذا ثبت أنها غير مقبولة فعفوا عن الشفعة ، ثم أعادا الشهادة لم يقبل شهادتهما لأنها شهادة ردت للتهمة فلا تسمع بعد ذلك كالمردود للفسق . وإن شهدا بذلك وقد عفا أحدهما ولم يعف الآخر ، كانت شهادة العافي مقبولة وشهادة الآخر مردودة ، وقد حصل بالعفو شاهد واحد ، فإنها تثبت مع اليمين لأنه حق هو مال . فإذا ثبت ذلك فمن الذي يحلف مع الشاهد نظرت ، فإن كان الذي ردت شهادته ما عفا عنها ، حلف هو مع الشاهد ، واستحق الشفعة على المشتري ، وإن كان الذي ردت شهادته قد عفا عنها حلف المشتري مع الشاهد ، واستحق كل الشفعة . دار بين رجلين : حاضر وغائب ونصيب الغائب في يد وكيل له حاضر ، ثم إن المالك الحاضر ادعى أن الوكيل الحاضر اشترى نصيب موكله الغائب بألف ، وأقام بذلك شاهدين سمع ذلك الحاكم وقضى بالشراء ، فأوجب للحاضر الشفعة . ومن الناس من قال : هذا قضاء على الغائب ، ومنهم من قال ليس هذا قضاء على الغائب والصحيح الأول .