الشيخ الطوسي
133
المبسوط
الضرر على البايع لأن قيمة الشقص قد يكون أقل فيأخذه الشفيع بقيمته ، والضرر لا يزال بالضرر ، فمن قال يأخذه البايع فلا كلام ومن قال يأخذه الشفيع فبكم يأخذه ؟ فيه وجهان أحدهما بقيمة الشقص ، لأنه هو الثمن الذي استقر على المشتري ، والثاني بقيمة العبد ، لأنه الثمن الذي استقر عليه العقد وهو الأقوى . هذا إذا أصاب البايع بالعبد عيبا ولم يتجدد عنده عيب ، فأما إن أصاب العيب بعد أن حدث عنده عيب يمنع الرد ، كان له الرجوع بالأرش على المشتري ، لأنه قد تعذر الرد ، فإذا رجع به عليه ، فهل يرجع المشتري به على الشفيع أم لا ؟ فإن كان الشفيع أخذه منه بقيمة عبد لا عيب فيه لم يرجع عليه ، لأنه قد استدرك الظلامة وإن كان الشفيع أخذ الشقص بقيمة عبد معيب فعلى وجهين أحدهما لا يرجع به عليه ، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد ، والثاني يرجع عليه لأن للشفيع الشفعة بالثمن الذي استقر عليه العقد على المشتري ، وقد استقر عليه عبد وأرش نقص ذلك العبد ، فيلزمه ما استقر العقد عليه . إذا اشترى شقصا بعبد فأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة العبد ، ثم بان العبد مستحقا فالبيع باطل ، والشفعة باطلة : بطل البيع لأنه بيع بعين العبد والعبد مستحق ، فلا ينعقد البيع به ، وأما بطلان الشفعة فلأن الشفيع إنما يملك عن المشتري وإذا بطل البيع لم يملك المشتري شيئا فبطل الأخذ بالشفعة . فإن باع شقصا بعبد ثم أقر المتبايعان والشفيع معهما أن العبد غصب أوحر الأصل فالبيع والشفعة باطلان ، لأن الحق لهم ، وقد اتفقوا على بطلانه ، وإن اتفق البايع والمشتري على أن العبد غصب وأنكر الشفيع ذلك لم يقبل قولهما عليه ، لأن الحق له كما لو تقايلا أو رد المبيع بالعيب ، فإن الشفيع له رفع الإقالة والرد بالعيب . فإن باع شقصا بعبد فتلف العبد قبل القبض بطل البيع وبطلت الشفعة ببطلانه . إذا كانت الدار في يد رجلين يد كل واحد منهما على نصفها فادعى أجنبي على أحدهما ما في يديه فقال : الشقص الذي في يديك لي ، فصالحه منه على ألف ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الصلح على إقرار أو على إنكار ، فإن كان على إقرار فالمدعى