الشيخ الطوسي

122

المبسوط

لأنه يقدر على طريق إلى داره من غير هذا الدرب . وإن لم يكن له طريق إلى غيره ، ومتى أخذ نصيبه بالشفعة بقيت الدار التي اشتراها بغير طريق ، فهل يؤخذ بالشفعة أم لا قيل فيه ثلاثة أوجه إحداها يؤخذ منه لأنه مما يقسم شرعا ، والثاني لا يؤخذ منه بالشفعة لأن وجوب الشفعة لإزالة الضرر ، فلو قلنا يؤخذ منه أزلنا عن الشفيع الضرر بإدخاله على المشتري بحصول دار لا يقدر لها على طريق ، والثالث يؤخذ بالشفعة فيكون له حق الاستطراق إلى داره في ملك غيره ، وهذا ضعيف جدا عندهم ، لأنه إذا ملك عليه سقط حق الاستطراق . الشفعة يجب للمولى عليه ، ولوليه أن يأخذ ذلك له فالمولى عليه الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه ، وولي هؤلاء الأب أو الجد أو الوصي من قبل واحد منهما أو أمين الحاكم إن لم يكن هناك أب ولا جد ، ولوليه أن يأخذ له ، ولا يجب أن ينتظر بلوغه ورشاده . فإذا تقرر أن الشفعة تجب له ، فإن لوليه أن يستوفيه ولا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون الحظ في الأخذ أو الترك ، فإن كان الحظ في الأخذ مثل أن يكون للصبي مال معد لا يباع العقار ، وكان الشقص بثمن مثله أو بأقل من ثمن مثله ، فإنه يجب على الولي أن يأخذ بالشفعة فإن أخذ صح الأخذ ، وملك الصبي الشقص ، لأنه قبله له ، فإذا بلغ الصبي لم يكن له ردها على المشتري الولي ، وإن ترك الأخذ لم يسقط حق الصبي فإذا بلغ ورشد كان بالخيار بين أن يأخذ أو يدع ، لأنه لا دلالة على سقوط حقه . هذا إذا كان حظه في الأخذ وأما إن كان حظه في الترك مثل أن كان مبيعا بأكثر من ثمن مثله أو بثمن مثله ، لكن لم يكن له مال واحتاج إلى بيع عقار هو أجود منه فلا يجوز له الأخذ لأنه لاحظ له . فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يأخذ أو يترك ، فإن أخذ لم يصح أخذه ولم يملك الصبي الشقص ، لأنه أخذ ما لاحظ فيه ، وإذا لم يملك الصبي فلا