الشيخ الطوسي
118
المبسوط
أحد أمرين إما أن يختار القلع أو الترك ، فإن اختار القلع كان له ذلك لأنه قلع ملكه عن ملكه الذي يملك بيعها ، فإذا قلع فليس عليه تسوية الحفر ، ولا أرش ما نقصت بالقلع لأنه تصرف في ملك نفسه . ويقال للشفيع أنت بالخيار بين أن تأخذ بكل الثمن أو تدع لأنه لا ضمان على المشتري فيما دخل المبيع من النقص ، فإذا أخذه فلا كلام ، وإن لم يأخذه سقطت شفعته وإن اختار التبقية قلنا للشفيع أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن تدع الشفعة ، أو تأخذ وتعطيه قيمة الغراس والبناء ، أو تجبره على القلع وعليك ما نقص ، فإن اختار الترك فلا كلام ، وإن اختار الأخذ ودفع القيمة أخذ الشقص بالثمن المسمى ، ويأخذ ما أخذ به المشتري بقيمته حين الأخذ سواء كانت القيمة أكثر مما أنفقه المشتري أو أقل ، لأنه إذا كان الأخذ بالقيمة كان اعتبار القيمة حين الأخذ وإن اختار القلع قلنا : تأخذ الشقص بالثمن وعليك ما نقص بالقلع ، فيقال كم يساوي هذا الغراس غير مقلوع ؟ قالوا مائة قلنا وكم يساوي مقلوعا ؟ قالوا خمسون قلنا فأعطه خمسين ، فإن قال الشفيع لا أختار شيئا من هذا لكني أطالبه بالقلع ولا التزم له ما نقص ، لم يكن ذلك له . قد ذكرنا أن الأشياء على ثلاثة أضرب ما يجب فيه الشفعة متبوعا ، وما لا يجب تبعا ولا متبوعا ، وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا : فما يجب فيه مقصودا متبوعا الأرض لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : الشفعة في كل شركة ربع أو حائط ، ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه ، فإن باعه فشريكه أحق به بالثمن . وما لا يجب فيه بحال لا تبعا ولا متبوعا كل ما ينقل ويحول كالمتاع والمأكول والحيوان والسفن والثمار . وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا ما كان بناء وأصلا وهو الغراس إن أفرده بالبيع فلا شفعة ، وإن بيع مع الأصل تبعه في الشفعة ، لأنه لما دخل في البيع المطلق وجب فيه الشفعة . فإذا ثبت هذا فباع الأرض وفيها نخل فإن كان فيها طلع مؤبر ( 1 ) فهو للبايع إلا أن يشرط المبتاع ، وإن اشتراه مطلقا فالثمن للبايع ، والأرض والنخل
--> ( 1 ) تأبير النخل : تلقيحه واصلاحه .