أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

517

رسائل آل طوق القطيفي

المذكور ( 1 ) ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . وأمّا الاستدلال على أن حكم الإمام دائر بين الوجوب والاستحباب ، والمأموم بين الكراهة والتحريم ، بموثّقة أبي بصير المذكورة ( 2 ) حيث إنها اشتملت على لفظ « ينبغي للإمام . . ولا ينبغي للمأموم » ، وهو لفظ مشترك بين الوجوب والندب ، لوروده مستعملا فيهما ، فنفيه مشترك بين الكراهية والتحريم ففيه أن لفظ « ينبغي » لا نعرف أحداً ممّن علمناه قبل الشيخ عبد علي : عمّ الشيخ حسين : المذكور - [ فهم ] من معنى « ينبغي » إلَّا الرجحان الذي لا يبلغ حدّ الوجوب . واستعمال الشارع له في الوجوب بقرينة لا يدلّ على أنه حقيقة شرعيّة ولا عرفيّة ولا لغويّة فيه ، بل ظاهر اللغة والعرف العامّ أنه حقيقة في الرجحان كما قلنا . والنقل عنه يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه ، والشارع لا يخاطب الناس إلَّا بما يعرفون ، بل أمروا عليهم السلام نوّابهم بأن يخاطبوا الناس بما يعرفون ويذروهم بما لا يعرفون ، فلو أرادوا عليهم سلام الله من لفظ معنى لا يعرفه المخاطب فلا بدّ أن يبيّنوا له المراد ؛ إذ لا تكليف إلَّا بعد البيان . ومتى أطلقوا القول ولم يدلَّوا على معنى غير ظاهره وما يفهمه المخاطب منه ، فلا بدّ أن يريدوا منه ما يفهمه المخاطب بمقتضى أدلَّة العدل . ولو سلَّمنا أن « ينبغي » مشترك بين الوجوب والاستحباب شرعاً حتّى يكون « لا ينبغي » مشتركاً بين الكراهة والتحريم ، وأطلق القول كما في هذا الموثّق بلا قرينة تعيّن أحد الحقيقتين وجب حمله على القدر المتيقّن ، وهو المعنى المشترك بين الحقيقتين أعني : مطلق الرجحان وهو لا يدلّ على أكثر من الاستحباب ؛ لأنه المتيقّن ، وإلَّا لزم الإغراء بالجهل ، أو التكليف بالمجهول ، وهو تكليف بما لا يطاق . هذا مع أنه محال أن يطلق الشارع في حال التكليف لفظاً له معنيان حقيقيّان ولا

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 102 / 383 ، وسائل الشيعة 6 : 401 ، أبواب التشهّد ، ب 6 ، ح 2 . ( 2 ) المصدر نفسه .