أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

514

رسائل آل طوق القطيفي

في أخبارنا ؛ فإن أراد به ما جاء عنهم عليهم السلام من أن « صلاة النهار عجماء ، وصلاة الليل جهر ( 1 ) » ، وأن « السنّة في صلاة النهار بالإخفات ، والسنّة في صلاة الليل بالجهر ( 2 ) » ، فيشمل القراءة والتسبيح ، فليس بنافع ؛ لأن عموم هذه الأخبار إنما يدلّ على أن التسبيح في صلاة الليل جهر ، وفي صلاة النهار إخفات ، وهم لا يلتزمونه . وإن أراد به ما ذكره المحقّق في ( المعتبر ) ( 3 ) وعلَّامة ( المنتهى ) ( 4 ) وهو نفسه في ( الذكرى ) ( 5 ) من الخبر النبويّ المتقدّم من أن رسول الله صلى الله عليه وآله : كان يجهر في صلاة الغداة وأُوليي العشاءين ويخفت في ما عداها ، فليس بنافع أيضاً ، لأنه مختصّ بالقراءة ولا يمكن التزام عمومه في سائر الأذكار ؛ لأنه يؤدّي إلى سقوط رجحان الجهر للإمام في أذكار الصلاة كلَّها جهريّة وإخفاتيّة ، ومسقط للتخيير للمنفرد لكون الأذكار تابعة للقراءة على التقدير الأوّل ، أو إنها كلَّها إخفات لهذا الحديث الثاني ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله : أخفت في ما عدا هذه الركعات الشاملة للقراءة والأذكار ، ولا قائل به . وقد عرفت أن قوله في صحيح أبي خديجة : « كما يسبّح القوم ( 6 ) » إشارة إلى الكيفيّة ، وهي كون التسبيحات الأربع على هذا النحو المذكور من الترتيب والهيئة المذكورة . وبالجملة ، فهذه الأخبار لا دلالة فيها على ما ادّعي من الإخفات بالتسبيح في الأخيرتين ، ومن ثمّ عدل عن هذا الحكم ابن إدريس : في سرائره ( 7 ) والعلَّامة : في ( التذكرة ) ( 8 ) وأحمد بن فهد : في مهذّبه ( 9 ) ، ومجرّد الشهرة غير كافٍ في الاستدلال .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 82 : 202 / 15 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 289 / 1161 . ( 3 ) المعتبر 2 : 176 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 277 . ( 5 ) الذكرى : 189 . ( 6 ) تهذيب الأحكام 3 : 275 / 800 ، وسائل الشيعة 8 : 362 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 32 ، ح 6 ، وفيهما : « مثل ما » بدل : « كما » . ( 7 ) السرائر 1 : 222 . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 3 : 145 / المسألة : 229 . ( 9 ) المهذّب البارع 1 : 377 378 ، وفيه : ( وهل يجب الإخفات فيه ؟ قال الشهيد : نعم . وبعدمه قال ابن إدريس ) .