أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

486

رسائل آل طوق القطيفي

ولمّا ظهر في الساعة الفجريّة مزايا من النهار ومزايا [ من ] الليل ، ظهر فيها حكم البرزخيّة ، فصحّ التجوّز بإطلاق النهار عليها ، وقد اختصّت بمزايا ليست في النهار ولا في الليل ، مثل لطف هوائها في جميع الفصول بالنسبة إلى ليالي الفصول وأيّامها ، فهي أبرد في زمن الحرّ وأسخن في زمن البرد مع لطف في هوائها . ومن خواصّها أن فيها تفيق مرضى المؤمنين ، والظاهر أنه يشتدّ فيها مرض الكافر ؛ فإن ما كان رحمة للمؤمن فهو عذاب على الكافر . ومن خواصّها أن أكثرها نور بلا شمس ولا قمر ، ومن هذين الوجهين صارت تشبه ساعات الجنّة ، كما قال مولانا الباقر عليه السلام ( 1 ) : . ومن خواصّها أنه يجتمع فيها ملائكة الليل والنهار ، والمراد بهم : الحفظة الكرام الكاتبون كما استفاضت به الأخبار ، ففي ( العلل ) بسند قويّ عن إسحاق بن عمّار : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : قلت له أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر . قال « مع طلوع الفجر ، إن الله تبارك وتعالى يقول * ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * ( 2 ) ، يعني : صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلَّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أُثبتت له مرّتين ، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار ( 3 ) » . وفي ( ثواب الأعمال ) بسنده عن إسحاق : أيضاً عنه عليه السلام مثله ( 4 ) . وفي ( البحار ) نقلًا من مجالس الشيخ : بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه كان يصلَّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو ، وقبل أن يستعرض ، وكان يقول « * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * ، إن ملائكة الليل تصعد ، وملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر ، فأنا أختار أن تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار صلاتي ( 5 ) » الخبر .

--> ( 1 ) تفسير القمِّي 1 : 126 . ( 2 ) الإسراء : 78 . ( 3 ) علل الشرائع 2 : 32 . ( 4 ) ثواب الأعمال : 57 58 / 1 . ( 5 ) بحار الأنوار 80 : 72 73 / 3 ، الأمالي : 695 / 1481 .