أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
484
رسائل آل طوق القطيفي
وفيه أيضاً نقلًا من ( إرشاد القلوب ) عن موسى بن جعفر : عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام : قال : في بيان فضل هذه الأُمَّة « ومنها : أن الله عزّ وجلّ فرض عليهم في الليل والنهار خمس صلوات ( 1 ) في خمسة أوقات ، اثنتان بالليل وثلاث بالنهار ( 2 ) » . وما في ( العلل ) عن علل بن شاذان عن الرضا عليه السلام : في علل أوقات الصلوات « إن الله تعالى أحبّ أن يبدأ في كلِّ عمل أوّلًا بطاعته وعبادته ، فأمرهم أوَّل النهار أن يبدؤوا بعبادته ، وينتشروا فيما أحبّوا من مؤنة دنياهم ، فأوجب صلاة الفجر عليهم ( 3 ) » . وما في ( الكافي ) في الصحيح عن الحلبيّ : : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، فقال « بياض النهار من سواد الليل ( 4 ) » . وفي ( الفقيه ) : قال أبو جعفر عليه السلام : « صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره ( 5 ) » . والجواب عن هذه الأخبار وشبهها ممّا دلّ بظاهره على إطلاق النهار على ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أن ما قدّمناه يراد به الحقيقة ، وهذا ( 6 ) يراد به المجاز ؛ بدلالة الأخبار المستفيضة ، والإجماع الذي لا ريب فيه على أن منتصف النهار هو الزوال ، ومنتصف الليل زوال رقيب منزلة الشمس ، وهي النجوم الطوالع وقت الغروب . وقيام الإجماع أيضاً على أن معنى اعتدال الليل والنهار هو تَساوي ما بين الطلوع والغروب لما بين الغروب والطلوع . وغير ذلك ممّا قد اتّضح سبيل مأخذه ممّا قدّمناه . ووجه التجوّز وعلاقته في إطلاق اسم النهار على ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، أنها لمّا كانت تشبه الحالة البرزخيّة بين الليل المحض الذي لا يشوبه شيء من خواصّ النهار وصفاته ، وبين النهار الذي لا يشوبه شيء من صفات الليل
--> ( 1 ) من « ق » والمصدر ، وفي « م » : ( مرّات ) . ( 2 ) بحار الأنوار 80 : 110 / 10 . ( 3 ) علل الشرائع 1 : 306 ، بحار الأنوار 80 : 110 / 11 . ( 4 ) الكافي 4 : 98 / 3 ، بحار الأنوار 80 : 111 / 13 . ( 5 ) الفقيه 1 : 302 / 1379 . ( 6 ) من « ق » ، وفي « م » : ( هكذا ) .