أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
459
رسائل آل طوق القطيفي
وثانيهما : ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل القبلة ، والمراد بها : قبلة أهل العراق ، ولا بدّ من حمله على أطراف العراق الغربيّة التي قبلتها نقطة الجنوب ، فإن الشمس عند الزوال تكون على دائرة نصف النهار المتّصلة بنقطتي الجنوب والشمال ، فيكون حينئذٍ لمستقبل نقطة الجنوب بين العينين ، فإذا زالت مالت إلى طرف الحاجب الأيمن . وأمّا أوساط العراق وأطرافها الشرقيّة فقبلتهم تميل عن نقطة الجنوب نحو المغرب ، كما سيأتي ، فلا يعلم الزوال بصيرورة الشمس على الحاجب الأيمن لمستقبلها إلَّا بعد مضيّ زمان طويل من أوّل الوقت ) ( 1 ) ، انتهى . وكلام المتن والشارحين كغيرهم نصّ في أن منتصف النهار هو الزوال ، كما دلَّت عليه الأخبار ، ولا ينصّف الزوال إلَّا ما بين الطلوع والغروب ، فيكون الليل عندهم ما قابل ذلك . وهم لا يقولون بالواسطة الخارجة عن حقيقتيهما ؛ لوضوح فساد القول بذلك ، وشدّة شذوذ القول به في الملَّة الإسلاميّة وإن عزاه الداماد : على ما نقله عنه في ( البحار ) ( 2 ) إلى اصطلاح أعاظم علماء الهيئة من أهل الهند . ونقل عن أبي الريحان البيرونيّ : أنه ذكر في القانون المسعودي أن براهمة الهند ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وكذا ما بين غروب الشمس وغروب الشفق غير داخل في شيء من الليل والنهار ، بل ذلك بمنزلة الفصل المشترك بينهما ( 3 ) . وأن البرجنديّ : أورد ذلك في شرح الزيج الجديد . فإنه مجرّد اصطلاح يكفي في شدّة ضعفه مخالفة أهل الإسلام وغيرهم من الحكماء الأوّلين والآخرين له . وقال المجلسيّ : في ( البحار ) : ( أوّل وقت الظهر زوال الشمس عن وسط السماء وهو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار بإجماع العلماء . نقله في ( المعتبر ) ( 4 ) ،
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 64 66 . ( 2 ) انظر بحار الأنوار 80 : 84 . ( 3 ) بحار الأنوار 80 : 106 . ( 4 ) المعتبر 2 : 27 .