أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
187
رسائل آل طوق القطيفي
وبين فعلها حائل ومانع قهري مع بقاء عزمه ونيّته أنه يفعلها إذا زال المانع ، فإنه حينئذٍ معاقب على نيّته ، ولا شكّ أن خوف الناس مانعٌ قهريّ يمكن مجامعته لبقاء النيّة المستقرّة . نعم ، لا يبعد أن يلحق تركه لها صوناً لعرضه بتركه لها خوفاً من الله في عدم العقاب ؛ بفضل رحمة الله ، ولأنها حينئذٍ لاحقة بباب الشهوات ، فإن المانع حينئذٍ من الفعل نفسانيّ ، فلا تتحقّق معه إرادة مستقرّة ، وأعني النيّة . ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( ويدلّ على التعميم أيضاً روايات أُخر ) ( 1 ) . أقول : لم نظفر بما يدلّ على ذلك ، بل ظفرنا من العقل والنقل والعدل على ما يدلّ على المؤاخذة بالنيّات المستقرّة كما عرفت . ثمّ قال رحمه الله : ( فقول مَن قالَ : التعميم لا وجه له ، لا وجه له ) ( 2 ) . أقول : قد عرفت الوجه في أن التعميم لا وجه له بالدليل ، فراجع . ثم قال رحمه الله تعالى - : ( وإن عشرة أمثال الحسنة مضمونة البتّة لدلالة نصّ القرآن عليه ( 3 ) ، وإن الله تعالى قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف ، كما جاء في بعض الأخبار ( 4 ) ، وإلى ما لا [ يأخذه ( 5 ) ] حساب ، كما قال تعالى * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * ( 6 ) ) ( 7 ) . أقول : هذا كلَّه حقّ ثابت بالإجماع والنصوص من كتاب وسنّة ، وكرم الله ونعمته لا يحيط بها العادّون ، أدخلنا الله وإيّاكم في رحمته برحمته . ثمّ قال رحمه الله : ( بقي هنا شيء ، وهو : أنه سألني بعض الأفاضل عن وجه الجمع بين
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) هو قوله تعالى * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام : 160 . ( 4 ) الكافي 2 : 93 / 21 ، وسائل الشيعة 1 : 55 ، أبواب مقدِّمة العبادات ، ب 6 ، ح 20 . بل وفي نصّ الكتاب * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّه يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ البقرة : 261 . ( 5 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( يؤاخذه ) . ( 6 ) الزمر : 10 . ( 7 ) شرح أُصول الكافي 10 : 145 146 .