الشيخ الطوسي

4

المبسوط

عليهم من أسلم بين ظهراني المشركين وله قوة بأهله وعشيرته ( 1 ) ويقدر على إظهار دينه ويكون آمنا علي نفسه مثل العباس بن عبد المطلب وعثمان كان يستحب له أن يهاجر ( 2 ) لئلا يكثر سواد المشركين ، ولا يلزمه لأنه قادر على إظهار دينه . وأما الذي لا يجب ولا يستحب له فهو أن يكون ضعيفا لا يقدر على الهجرة فإنه يقيم إلى أن يتمكن ويقدر . وأما الذي تلزمه الهجرة وتجب عليه من كان قادرا على الهجرة ولا يأمن على نفسه من المقام بين الكفار ، ولا يتمكن من إظهار دينه بينهم فيلزمه أن يهاجر لقوله تعالى ( إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) ( 3 ) فدل هذا على وجوب الهجرة على المستضعف الذي لا يقدر على إظهار دينه ، ودليله أن من لم يكن مستضعفا " لا يلزمه ثم استثنى من لم يقدر فقال ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) ( 4 ) والهجرة باقية أبدا ما دام الشرك قائما " ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ، وما روي من قوله ( صلى الله عليه وآله ) لا هجرة بعد الفتح ( 5 ) معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح ، وقيل : المراد لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار الاسلام . ولا يجب الجهاد إلا على كل حر ذكر بالغ عاقل . فأما المملوك فلا جهاد عليه لقوله تعالى ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) ( 6 ) .

--> ( 9 ) في بعض النسخ ( بعترته ) . ( 2 ) ( لهم أن يهاجروا خ ل ) . ( 3 ) النساء 97 ( 4 ) النساء 98 - 99 ( 5 ) انظر الفقيه ج 2 ص 116 . ( 6 ) التوبة 91 .