الشيخ الطوسي

393

المبسوط

وإن وكله الموكل وهو مسلم ثم ارتد فهل يبطل توكيله ؟ مبني أيضا على ما قدمناه . إذا وكل الرجل امرأته في بيع أو شراء أو غيره مما عدا النكاح صح فإن طلقها لم يبطل وكالتها لأن الطلاق لا يمنع من ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها . إذا أذن لعبده في التصرف في ماله ثم باعه أو أعتقه فهل يبطل أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا يبطل لأن البيع والعتق لا يمنعان ابتداء الإذن فكذلك لا يقطعان استدامته . والثاني : يبطل لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة ، وإنما هو استخدام له بحق الملك فإذا باع أو أعتق زال ذلك الملك فبطل الاستخدام وهذا أقوى . فأما إذا توكل العبد لرجل أجنبي بإذن سيده صح التوكيل فإذا أعتقه سيده أو باعه فهل يبطل ذلك أم لا ؟ اختلفوا فيه فمنهم من قال : على وجهين كالفرع الذي قبله لأن الوكالة متعلقة بإذن سيده هاهنا فوجب أن يسقط بزوال ملكه كما يسقط التصرف بزوال ملكه . ومنهم من قال : لا يبطل وجها واحدا لأن هذا توكيل في الحقيقة والبيع والعتق لا يمنع ابتداء توكيله فكذلك لا يقطع استدامته ويفارق إذن سيده لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة ، وإنما هو إلزام بحق الملك وقد زال ملكه . إذا وكل المكاتب رجلا في التصرف في المال الذي في يده صح ذلك لأن له التصرف في ذلك المال بنفسه ، وذلك التصرف تدخله النيابة فيصح التوكيل فيه ، وليس للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل لأن حق سيده يمنع من التبرع بمنافعه . إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده فهل يصح ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : يصح كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده والثاني : لا يصح ذلك لأن يد العبد كيد سيده وإيجابه وقبوله بإذنه بمنزلة