الشيخ الطوسي

365

المبسوط

فأما ما سوى ذلك من بيع أو شراء أو غيره فلا يصح التوكيل فيه لأنه لا يملك بنفسه . وأما المحجور عليه لفلس فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص لما ذكرناه وله التوكيل في التصرف في الذمة لأنه لا يملك ذلك ولم يحجر عليه فيه . وأما التصرف في أعيان أمواله فلا يصح توكيله فيه لأنه حجر عليه فيها فلا يملك التصرف ولا التوكيل في شئ منها ، وجملته أن كلما لا يملكه بنفسه أو يملكه لكن لا تدخل النيابة فيه فلا يصح فيه التوكيل . وأما ما يملك التصرف فيه وتدخله النيابة فيصح فيه التوكيل هذا كله فيمن يصح أن يوكل . فأما الكلام في صحة ما يجوز أن يتوكل فيه لغيره فجملته أن كل ما يصح أن يتصرف فيه لنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره إذا كان مما تدخله النيابة . فأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق نفسها عند الفقهاء ، وفيه خلاف بين أصحابنا والأظهر أنه [ لا ] يصح ذلك ، وأما هل يصح أن يتوكل في طلاق ضرتها وغيرها من النساء ؟ قيل فيه : وجهان ، وعندي أنه لا يمنع من ذلك مانع . وأما العبد فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بإذن سيده ، وهل يصح أن يتوكل لغيره في قبول النكاح له أم لا ؟ ينظر فإن كان بغير إذن سيده لم يصح وإن كان بإذن سيده قيل فيه وجهان ، وعندي أنه يجوز . وأما الفاسق فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بلا خلاف ، وهل يصح أن يتوكل لغيره في قبول النكاح أم لا ؟ قالوا فيه وجهان ، وعندنا أنه يجوز ذلك ولا مانع يمنع منه وكل ما عدا هذه المسائل الثلاث مما يصح أن يتصرف فيه لنفسه وتدخل النيابة فيه فإن توكيله يصح فيها . فأما ما لا يملك التصرف فيه بنفسه فلا يصح أن يتوكل فيه مثل أن يتزوج الكافر المسلمة فإنه لا يصح [ منها ] أن يتوكل فيه لأنه لا يملك تزويجها ، وعند الشافعي أن المرأة لا يصح منها أن يتوكل في النكاح لأنه لا يصح نكاح تتولاه بنفسها وعندنا يصح منها النكاح والوكالة في النكاح .