الشيخ الطوسي
348
المبسوط
وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه قل ذلك أم كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بملك ( 1 ) فهذا جملة ما يشرطونه من الشرايط ويثبتونه من الموجبات فيها ، وقد بينا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه الشركة باطلة لأنهم قد شرطوا فيها الاكتساب والضمان بالغصب ، وذلك باطل لأنه لا دليل على صحة هذه الشركة . وشركة الأبدان عندنا باطلة ، وهو أن يشترك الصانعان على أن ما ارتفع لهما من كسبهما فهو بينهما على حسب ما يشرطانه وسواء كانا متفقي الصنعة كالنجارين والخبازين أو مختلفي الصنعة مثل النجار والخباز . وشركة الوجوه باطلة ، وصورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما مال فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته ويكون ما يرتفع بينهما . فإذا اشترى أحدهما بعد ما عقدا هذه الشركة نظر فإن أطلق الشراء لم يشاركه صاحبه فيه ، وإن نوى بالشراء أن يكون له ولصاحبه وكان صاحبه أذن له في ذلك كان بينهما على حسب ما نواه بالتوكيل لا بالعقد الذي هو شركة . وإذا ثبت أن ذلك يكون بينهما بالتوكيل فإنه يراعى فيه شرايط الوكالة من تعيين الجنس الذي يريد أن يتصرف فيه وغير ذلك من شرايط الوكالة التي نذكرها في صحة الوكالة ، ولا فرق بين أن يتفق قدر المالين أو يختلف فيخرج أحدهما أكثر مما أخرجه الآخر . وإذا عقد الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل واحد منهما أن يتصرف في نصيبه ، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه . فإذا أذن له فيه جاز له أن يتصرف على حسب ما أذن له في ذلك فإن أطلق الإذن في التجارة والتصرف في الأمتعة تصرف فيهما مطلقا ، وإن عين له جنسا دون جنس أو نوعا دون نوع كان له
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( بمال ) .