الشيخ الطوسي

337

المبسوط

فأما المبرسم الذي يهذي ويخلط في كلامه فقد قلنا : إنه لا يصح ضمانه ، وكذلك المغمى عليه ، وأما إذا كان مريضا وهو عاقل مميز صح ضمانه ثم ينظر فإن صح من مرضه ذلك كان غرامة المال ( 1 ) من رأس المال ، وإن مات من مرضه كان ذلك من الثلث لأن ذلك تبرع ( 2 ) منه ، والأخرس إن عرفت إشارته بلا كتابة صح بلا خلاف ضمانه ، وإن كتب واقترن به الإشارة صح أيضا ، وإن انفردت الكتابة عن الإشارة في الناس من قال : لا يصح ضمانه لأنها تجوز للتعلم أو للتجربة وغير ذلك ، وتعليم الخط وهو الصحيح . إذا تكفل [ كفل خ ل ] رجل ببدن رجل لرجل عليه مال أو يدعي عليه مالا ففي الناس من قال : يصح ضمانه ، ومنهم من قال : لا يصح ، والأول أقوى لقوله تعالى " لتأتنني به إلا أن يحاط بكم " ( 3 ) وقالوا ليوسف " فخذ أحدنا مكانه " ( 4 ) وذلك كفالة بالبدن إلا أنها لا تصح إلا بإذن من يكفل عنه فمن قال : يضح قال : إذا كفل بالبدن نظر فإن كان قد كفل حالا صحت الكفالة ، وإن كفل مؤجلا صحت كما يقول في كفالة المال ، وإن كفل مطلقا كانت صحيحة ، وكانت حالة فإذا ثبت هذا كان للمكفول له مطالبته بتسليمه في الحال فإن سلمه برئ ، وإن امتنع من تسليمه حبس حتى يسلم فإن أحضره الكفيل وسأله أن يتسلمه فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ممنوعا من تسليمه بيد ظالمه مانعة أو غير ممنوع من تسليمه فإن كان ممنوع من تسليمه لم يصح التسليم ولم تبرء ذمته ، وإن لم يكن ممنوعا من تسليمه لزمه قبوله فإن لم يقبل أشهد عليه رجلين أنه سلمه وبرئ ، وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يكن له مطالبة الكفيل قبل المحل . وإذا حل الأجل نظر فإن كان المكفول به حاضرا كان حكمه حكم ما لو كانت الكفالة حالة ، وإن كان غايبا نظر فإن كانت الغيبة إلى موضع معلوم ترد منه أخباره فإن الكفيل يلزمه إحضاره وتسليمه إلى المكفول له وتمهل في مقدار ذهابه ومجيئه .

--> ( 1 ) في نسخة ( الضمان ) ( 2 ) في بعض النسخ ( ينزع ) ( 3 ) يوسف 66 - 78 . ( 4 ) يوسف 66 - 78