الشيخ الطوسي

33

المبسوط

منه نصيبه منه ويكون الباقي للغانمين لا يلزمه قيمة ما يبقي للغانمين لأنه لا دليل عليه وقد قيل : إنه لا ينعتق عليه أصلا إن لم يقسمه الإمام في حصته أو حصة جماعة هو أحدهم لأن للإمام أن يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير متميز من الغنيمة ، وإن قومه عليه أو على جماعة هو أحدهم ورضي به انعتق نصيبه لأنه ملكه ويلزمه حصة شركائه ويقوم عليه كما لو أعتق نصيبا ( 1 ) له من مملوك إذا كان موسرا ، فإن كان معسرا لا يلزمه ذلك ويكون قدر حصة حرا وما سواه مملوكا ، والأول أقوى عندي . متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما ، وذلك يكون عند حيازة الغنيمة وجمعها . فالنساء يرقن بنفس اختيار الملك ، والرجال يرقون باختيار الإمام استرقاقهم . فإذا حدث الرق انفسخ النكاح . يكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد لأنه ما حمل بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأس مشرك إلا رأس أبي جهل يوم بدر في نفس المعركة ، وحمل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رؤوس كثير من المشركين فأنكر وقال : ( عليه السلام ) ما فعل هذا في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا بعده . فصل : في ذكر مكة هل فتحت عنوة أو صلحا ؟ وحكم السواد وباقي الأرضين * ظاهر المذهب أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتح مكة عنوة بالسيف ثم أمنهم بعد ذلك ، وإنما لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع المسلمين كما نقوله في كل ما يفتح عنوة إذا لم يمكن نقله إلى بلد الاسلام فإنه يكون للمسلمين قاطبة ، ومن النبي ( صلى الله عليه وآله ) على رجال من المشركين فأطلقهم ، وعندنا أن للإمام أن يفعل ذلك وكذلك أموالهم من عليهم بها لما رآه من المصلحة . وأما أرض السواد فهي الأرض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر ، وهي سواد العراق فلما فتحت بعث عمر عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود قاضيا وواليا على بيت المال ، وعثمان بن حنيف ماسحا . فمسح عثمان الأرض ، واختلفوا في مبلغها فقال البياجي ( 2 )

--> ( 1 ) في بعض النسخ ( شقصا ) ( 2 ) في بعض النسخ ( الساجي ) .