الشيخ الطوسي

196

المبسوط

* ( كتاب الرهن ) * الرهن في اللغة هو الثبات والدوام يقوم العرب : رهن الشئ إذا ثبت والنعمة الراهنة هي الثابتة الدائمة ويقال : رهنت الشئ فهو مرهون ولا يقال : أرهنت ، وقد قيل : إن ذلك لغة أيضا ويقول العرب : أرهن الشئ إذا غالى في سعره ، وأرهن ابنه إذا خاطر به وجعله رهينة . وأما الرهن في الشريعة فإنه اسم لجعل المال وثيقة في دين إذا تعذر استيفاؤه ممن عليه استوفى من ثمن الرهن ، وهو جايز بالإجماع وبقوله تعالى " فرهان مقبوضة " ( 1 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يغلق الراهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ( 2 ) روي عنه أنه قال : الرهن محلوب ومركوب ( 3 ) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على شعير أخذه لأهله ( 4 ) وقيل : إنما عدل عن أصحابه إلى يهودي لئلا يلزمه منة [ متبر خ ل ] بالإبراء فإنه لم يأمن أن استقرض من بعضهم أن يبرئه من ذلك ، وذلك يدل على أن الإبراء يصح من غير قبول المبرء . وعقد الرهن يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض برضاء الراهن وليس بواجب وإنما هو وثيقة جعلت إلى رضاء المتعاقدين ويجوز في السفر والحضر ، والدين الذي يجوز أخذ الرهن به فهو كل دين ثابت في الذمة مثل الثمن والأجرة والمهر والقرض والعوض في الخلع وأرش الجناية وقيمة المتلف كل ذلك يجوز أخذ الرهن به . وأما الدية على العاقلة ينظر فإن كان قبل الحول فلا يجوز لأن الدية إنما

--> ( 1 ) البقرة 283 . ( 2 ) راجع المستدرك ج 2 ص 495 باب - 10 - الرقم 3 نقلها عن عوالي اللئالي ( 3 ) راجع المستدرك ج 2 ص 495 باب 12 - الرقم 2 ( 4 ) انظر المستدرك ج 2 ص 494 باب - 1 - الرقم 4 نقلها عن درر اللئالي .