السرخسي

182

المبسوط

بالطلع يجوز كيف ما كان وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر فأكل منه بعد ما صار رطبا لان البسر عينه مأكول ولان الرطب وإن كان من جنس البسر إلا أن الانسان قد يمتنع من تناول البسر ولا يمتنع من تناول الرطب والأصل أنه متى عقد يمينه على عين بوصف يدعو ذلك الوصف إلى اليمين يتقيد اليمين ببقاء ذلك الوصف وينزل منزلة الاسم ولهذا لو حلف لا يأكل من هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث لان صفة الرطوبة داعية إلى اليمين فقد يمتنع الانسان من تناول الرطب دون التمر وهذا بخلاف ما لو حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ يحنث لان صفة الشباب ليست بداعية إلى اليمين وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا الحمل فأكله بعد ما كبر يحنث لان الصفة المذكورة ليست بداعية إلى اليمين ولو حلف لا يأكل من هذا السويق فشربه لم يحنث لان الشرب غير الأكل فان الله تعالى قال كلوا واشربوا والشئ لا يعطف على نفسه وقد بينا حد كل واحد من الفعلين وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن فشربه أو حلف لا يشربه فأكله لم يحنث وأكل اللبن بأن يثرد فيه الخبز وشربه أن يشربه كما هو ولو تناول شيئا مما يصنع منه كالجبن والأقط لم يحنث لان عينه مأكول وقد عقد اليمين عليه ألا ترى أنه لو حلف لا يذوق من هذا الخمر فذاقه بعد ما صار خلا لم يحنث ولو حلف ليأكلن هذا السويق فأكله كله الا حبة منه لم يحنث لأنه يسمى في العادة أكل ولأنه لا يتصور أكل كله على وجه لا يبقي حبة في الاناء وبين لهواته وأسنانه فتحمل يمينه على ما يتأتى فيه البر إذا كان ذلك متعارفا بين الناس وعلى هذا لو حلف ليأكلن هذه الرمانة فأكلها كلها الا حبة واحدة كان قد بر في يمينه لان أكل الرمانة هكذا يكون فإنه لا يمكنه أن يأكلها على وجه لا يسقط منه حبة إلا أن ينوى ذلك فحينئذ قد شدد على نفسه بنية حقيقة كلامه ولو مص ماءها ورمى بالحب لم يحنث سواء حلف على أكلها أو شربها لان هذا ليس بأكل ولا شرب ولكنه مص وان قال لامرأتيه أيتكما أكلت هذه الرمانة فهي طالق فأكلتا جميعا لم تطلقا لان كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد وشرط الطلاق أكل الواحدة جميع الرمانة ولم يوجد ذلك فلهذا لم تطلق واحدة منهم وان حلف لا يأكلن سمنا فأكل سويقا قد لت بسمن وأوسع حتى يستبين فيه طعمه ويرى مكانه حنث وكذلك كل شئ فيه سمن يوجد طعمه ويستبين فيه وان كأن لا يوجد طعمه ولا يرى مكانه لم يحنث لأنه عقد يمينه