السرخسي
172
المبسوط
راكبا أو ماشيا عليه حذاء أو لم يكن حنث لان وضع القدم عبارة عن الدخول عرفا فإذا نوى حين حلف أن لا يضع قدمه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لأنه نوى حقيقة كلامه وهذه حقيقة مستعملة غير مهجورة وان حلف لا يدخلها فقام على حائط من حيطانها حنث لأنه قد دخلها فان القائم على حائط من حيطانها ليس بخارج منها فعرفنا أنه داخل فيها ألا ترى ان السارق لو أخذ في ذلك الموضع ومعه المال لم يقطع كما لو أخذ في صحن الدار توضيحه أن الدار اسم لما أدير عليه الحائط فيكون الحائط داخلا فيه ألا ترى أنه يدخل في بيع الدار من غير ذكر وان حلف لا يدخل في الدار فقام على السطح يحنث لان السطح من الدار ألا ترى أن من نام على سطح الدار يستجيز من نفسه أن يقول بت الليلة في داري ولو قام في طاق باب الدار والباب بينه وبين الدار لم يحنث لان الباب لاحراز الدار وما فيها فكل موضع إذا رد الباب بقي خارجا فليس ذلك من الدار فلا يحنث لأنه لم يدخلها وإن كان بحيث لو رد الباب بقي داخلا فهذا قد دخلها فيحنث ولو كان داخلا فيها فحلف أن لا يخرج فقام في مقام يكون الباب بينه وبين الدار إذا أغلقت حنث لان الخروج انفصال من الداخل إلى الخارج وقد وجد ذلك حين وصل إلى هذا الموضع وان أخرج احدى رجليه لم يحنث وكذلك أن حلف أن لا يدخلها فأدخل احدى رجليه لم يحنث لان قيامه بالرجلين فلا يكون بإحداهما خارجا ولا داخلا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وعد أبي بن كعب رضى الله تعالى عنه أن يعلمه سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل مثلها قبل أن يخرج من المسجد فعلمه بعد ما أخرج احدى رجليه ولم يكن مخالفا لوعده من أصحابنا من يقول هذا إذا كان الداخل والخارج مستويان فإن كان الداخل أسفل من الخارج فبادخال احدى الرجلين يصير داخلا لان عامة بدنه تمايل إلى الداخل وإن كان الخارج أسفل من الداخل فباخراج احدى الرجلين يصير خارجا لهذا المعنى والأول أصح لأنه لم يوجد شرط الحنث حقيقة فلا يحنث واعتبار احدى الرجلين يوجب أن يكون حانثا والرجل الأخرى تمنع من ذلك فلا يحنث بالشك وان دخل من حائط لها حتى قام على سطح من سطوحها فقد دخلها لما بينا أن السطح مما أدير عليه الحائط فالداخل إليه يكون داخلا فيها ولو دخل بيتا من تلك الدار قد أشرع إلى السكة حنث لأنه مما أدير عليه الحائط وهذا إذا كان لذلك البيت باب في الدار وباب في السكة وان دخل في علوها على الطريق الأعظم أو دخل