السرخسي

168

المبسوط

فكان اسم البيت متناولا له فيحنث بسكناه إلا أن يكون نوى البيوت دون الصفاف فحينئذ يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه خص العام بنيته ولو حلف لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلا منها حنث لان السكنى في الدار هكذا تكون فان الانسان يقول أنا ساكن في دار فلان وإنما يسكن في بعضها فإنه لا يسكن تحت السور وعلى الغرف والحجر إلا أن يكون نوى أن يسكنها كلها فلا يحنث حينئذ حتى يسكنها كلها لأنه نوى حقيقة كلامه ومطلق الكلام وإن كان محمولا على المتعارف فنية الحقيقة تصح فيه كما لو قال يوم يقدم فلان فامرأته طالق حمل على الوقت للعرف فان نوى حقيقة بياض النهار عملت نيته في ذلك فهذا مثله حتى لو كان حلف بعتق أو طلاق يدين في القضاء لأن هذه حقيقة غير مهجورة ولو حلف لا يسكن دارا لفلان وهو ينوى بأجر أو عارية وسكنها على غير ما عنى ولم يجر قبل ذلك كلام فإنه يحنث وما نوي لا يغني عنه شيئا لأنه نوى التخصيص فيما ليس من لفظه فان في لفظه فعل السكنى وهو نوى التخصيص في السبب الذي يتمكن به من السكنى إلا أن يكون قبل هذا كلام يدل عليه بان استعاره فأبى فحلف وهو ينوى العارية ثم سكن بأجر فحينئذ لا يحنث لان مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال ويصير ذلك كالمنصوص عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ( باب الدخول ) ( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف لا يدخل بيتا لفلان ولم يسم بيتا بعينه ولم يكن له نية فدخل بيتا هو فيه ساكن بأجر أو عارية فهو حانث عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يحنث لان الإضافة إلى فلان بالملك حقيقة وبالسكنى مجاز فلا تجتمع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد والحقيقة مرادة بالاتفاق فيتنحى المجاز واللام في قوله لفلان دليل الملك أيضا ( وحجتنا ) في ذلك أنه عقد يمينه على الإضافة إلى فلان وما يسكنه فلان عارية أو إجارة مضاف إليه بمنزلة ما يسكنه بالملك ألا ترى انك تقول بيت فلان ومنزل فلان وإن كان نازلا فيه باجر أو عارية فكذلك مع حرف اللام فان النبي عليه الصلاة والسلام حين قال لرافع بن خديج لمن هذا الحائط فقال لي استأجرته لم ينكر عليه اضافته إلى نفسه بحرف اللام ولا يقول أنه إذا دخل بيتا هو ملك فلان أنه يحنث بحقيقة الإضافة بالملك لوجود الإضافة بالسكنى