السرخسي
166
المبسوط
يمينه لم يحنث لأنه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان ولم يوجد بخلاف قوله زوجة فلان أو صديق فلأن لان هناك إنما يقصد هجرانهما لعينهما فيتعين ما كان موجودا وقت يمينه بناء على مقصوده كما لو عينه وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بينهما ووجهه أنه عقد اليمين بالإضافة وحقيقة ذلك فيما كان موجودا وقت يمينه ولكن على هذه الرواية لا بد من أن يقال إذا جمع بين الإضافة والتعيين يبقى اليمين بعد زوال الإضافة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى كما هو قول محمد رحمه الله تعالى واما إذا سكن دارا كانت مملوكة لفلان من وقت اليمين إلى وقت السكنى فهو حانث بالاتفاق وان سكن دارا اشتراها فلان بعد يمينه حنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يحنث في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وكذلك العبد والدابة والثوب ولو حلف لا يأكل طعام فلان أولا يشرب شراب فلان فتناول شيئا مما استحدثه فلان لنفسه فهو حانث بالاتفاق وقد أشار ابن سماعة إلى التسوية بين الكل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لما بينا أنه عقد اليمين على الإضافة فما لم يوجد حقيقة وقت اليمين لا يتناوله اليمين فاما وجه قوله في الفرق على ظاهر الرواية أن الطعام والشراب يستحدث الملك فيهما في كل وقت فعرفنا أن مقصود الحالف وجود الإضافة إلى فلان وقت التناول فأما الدار والعبد والدابة فلا يستحدث الملك فيها في كل وقت فعرفنا ان مقصوده ما كان موجودا في الحال دون ما يستحدث فيه فكان هذا بمنزلة الزوجة والصديق وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله انه عقد يمينه على ملك مضاف إلى المالك فإذا وجدت الإضافة إلى وقت الفعل كان حانثا كما في الطعام والشراب وتحقيقه ان شرط حنثه وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان بالملك وإنما حمله على اليمين أذى دخله من فلان وفى هذا لا فرق بين الموجود في ملكه وقت اليمين وما استحدث الملك فيه بخلاف الزوجة والصديق وقد روى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في قوله دارا لفلان انه لا يحنث إذا سكن دار اشتراها فلان بعد يمينه بخلاف قوله دار فلأن لان اللام دليل على الملك فصار تقدير كلامه كأنه قال لا أسكن دارا هي مملوكة لفلان فيتعين الموجود في ملكه دون ما يستحدثه ولا يوجد ذلك في قوله دار فلان وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله على عكس هذا قال إذا قال دار فلأن لا يتناول ما يستحدث الملك فيه بخلاف قوله دارا لفلان لا ن في قوله دار فلان تمام الكلام بذكر الإضافة ألا ترى أنه لو لم يذكر فلانا كان كلاما