السرخسي

163

المبسوط

في السوق ثم يشير إلى موضع ثقله وعياله ومتاعه فعرفنا أن السكنى بذلك بخلاف الدفيترات فان السكنى لا تتأتى بها مع أن من مشايخنا من يقول إذا كان يمينه على أن لا يسكن بلدة كذا فخرج منها بنفسه لم يحنث وان خلف ثقله بها وقد روى بعض ذلك عن محمد رحمه الله بخلاف السكنى في الدار فان من يكون في المصر في السوق يسمى ساكنا في الدار التي فيها ثقله ومتاعه وعياله فأما المقيم بأوزجند لا يسمى ساكنا ببخارى وإن كان بها عياله وثقله قال رضي الله عنه وهذه المسألة تنبنى على أصل في مسائل الايمان بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى أن عنده العبرة بحقيقة اللفظ والعادة بخلافها لا تعتبر لان المجاز لا يعارض الحقيقة وعندنا العادة الظاهرة اصطلاح طارئ على حقيقة اللغة والحالف يريد ذلك ظاهرا فيحمل كلامه عليه ألا ترى أن المديون يقول لصاحب الدين والله لأجرينك على الشوك فيحمل على شدة المطل دون حقيقة اللفظ وكان مالك يقول ألفاظ اليمين محمولة على ألفاظ القرآن وهذا بعيد أيضا فان من حلف لا يستضئ بالسراج فاستضاء بالشمس لا يحنث والله تعالى سمى الشمس سراجا ومن حلف لا يجلس على البساط فجلس على الأرض لم يحنث والله تعالى سمى الأرض بساطا ولو حلف لا يمس وتدا فمس جبلا لا يحنث وقد سمى الله تعالى الجبال أوتادا فعرفنا أن الصحيح ما قلنا فان نقل بعض الأمتعة فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يحنث إذا ترك بعض أمتعته فيها لأنه كان ساكنا فيها بجميع الأمتعة فيبقي ذلك ببقاء بعض الأمتعة فيها وهو أصل لأبي حنيفة حتى جعل بقاء صفة السكون في العصير مانعا من أن يكون خمرا وبقاء مسلم واحد منا في بلدة ارتد أهلها مانعا من أن تصير دار حرب إلا أن مشايخنا رحمهم الله قالوا هذا إذا كان الباقي يتأنى بها السكنى اما ببقاء مكنسة أو وتد أو قطعة حصير فيها لا يبقى ساكنا فيها فلا يحنث وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قريب من هذا قال إن بقي فيها ما يتأتى لمثله السكنى به يحنث وإلا فلا وعن محمد رحمه الله تعالى قال إن نقل إلى المسكن الثاني ما يتأتى له السكنى به لم يحنث لان بهذا صار ساكنا في المسكن الثاني فلا يبقى ساكنا في المسكن الأول ولو كان في طلب مسكن آخر فبقي في ذلك يوما أو أكثر لم يحنث في الصحيح من الجواب لأنه لا يمكنه طرح الأمتعة في السكة فيصير ذلك القدر مستثني ( مستثنى ) لما عرف من مقصوده إذا لم يفرط في الطلب وكذلك ان بقي في نقل الأمتعة أياما لكثرة أمتعته ولبعد المسافة ولم يستأجر لذلك جمالا بل جعل